فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 40

(خشع) ثريٌّ بالمعاني، فهو يشمل الانكسار وخضوع البدن والصوت والبصر [1] ، ففيه دلالة دقيقة على المراد.

وأوجز غاية ما يكون الإيجاز، وكلّ الأسجاع موجز، غير أن من أمثل النماذج على هذا هو قوله:"سِرْ وبِتْ"، وهو يريد"سرْ فيَّ وبتْ، فإنني أبقى بقدر ما يبيت إنسان ويسير" [2] ، وقوله:"لا أطلع إلا ريثما أُرَى".

2 -4 وألفاظ سجعات القمر شديدة الصّلة بالبيئة العربية (البدْويّة) في الغالب، كهذه الطائفة: (سُخيلة، رُميلة، خلِفات، دُلجة الضبُع، الجَزع) [3] ، وسائرها وبخاصة ما قيل فيما بعد الليلة العاشرة تنعتق الألفاظ فيه من صلتها بهذه البيئة، وهذا ما يجعلني أميل إلى أنها ممَّا أُضيف في زمن متأخِّر، وقد نقل بعض العلماء أنَّه لم يُنقَل عن العرب فيما بعد الليلة العاشرة شيء [4] . فالعشر الأوَل على هذا أعرابية، وسائرها حضري.

فالصور الأعرابية في قوله"رضاع سُخيلة"، و"دُلجة الضبع"، و"عشاء خَلِفات قُعْس"مباينة لهذه الطائفة من الصور:"قمرٌ باهر، يَعشَى له الناظر"، و"أسبق شعاع الشمس"، و"أطلع كالقبَس"، فهذه الثلاث

(1) اللسان (خشع) .

(2) المخصص 9/ 29.

(3) وهذه كلّها ممَّا قيل في ليالي العشر الأُوَل.

(4) انظر: التذكرة الحمدونية 7/ 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت