بعض القدماء (تعادل الوزن) ، وهو مستحسن في نظرهم ومطلوب [1] ، وقد تمثّلت فيها الشِدَّة المرادُ التعبير عنها، فالألفاظ فيه تابعة للمعاني، وهو ما اشترطه بعض البلاغيين للحكم على السجع بالجودة والإحكام [2] .
وقد حمل المتن اللغوي في أغلب هذه الأسجاع إحساس الإنسان بما في الكون من قوة وطاقة، يعجز تجاهها [3] ؛ ففيها تعبير بصيغ تدلّ على وقوفٍ حائرٍ لا يستطيع إلا التسليم بالأمر، مثل:"نشف الثرى، وأَجَن الصَّرى"، و"اقشعَرَّ السَّفْر"، و"اشتدّ الزمان"، و"أعجلت الشيخَ البوْلة، واشتدَّت على العيال العَوْلة". إنَّ كلَّ هذه التغيرات تُظهِر عجز الإنسان وضعفه؛ إذ إنَّه يجد بعض آثارها في ماله بل في نفسه، فلا يستطيع إلى دفعها سبيلًا.
ثم إنَّه بعد ذلك محكوم بمعانٍ لا بُدّ أن يحيط بها، ويستوعبها، فهي مستحوذة على اهتمامه. والاضطرار إلى المعاني في البلاغة أشدُّ منه إلى الألفاظ [4] .
ومن ثَمّ كانت البراعة في الصياغة المسجوعةِ، المحُوطة بما ذُكر، الملزوزةِ في قرَن، كانت أظهرَ، ودلالتُها على تمرّس الساجع بفنون القول والمهارة الفنية أكبر.
وبناء هذه الأقوال على السجع المتكلَّف لا يقدح في قيمتها؛ مثلما لا يقدح تكلُّف الوزن والقافية في الشعر [5] ، ذلك أنَّ المقاصد التي يريدها القائل تجعل السَّجع أساسًا
(1) انظر: قانون البلاغة 28.
(2) انظر: المثل السائر 1/ 313.
(3) انظر: الرؤية الإنسانية في حركة اللغة 112.
(4) قانون البلاغة 27.
(5) انظر: إحكام صنعة الكلام 228.