فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 40

ويُروى بعض ذلك عن المعزى، فهي تقول:"العظمُ دُقاق، والجلدُ رُقاق، واستٌ جهوى، وذنَبٌ ألوى، فأين المأوى؟" [1] . وسُئل الحمار: ما أعددتَ للشتاء؟ قال:"جبهةً كالصَّلاءة، وذنَبًا كالوَتَرة", وقيل: إنه قال:"حافرًا كالظُّرَر، وجبهةً كالحجَر" [2] . وقيل للكلب: ما أعددتَ للشتاء؟ فقال:"ألوي ذنَبي، وأربض عند باب أهلي" [3] ، ورُوي:"أحوي نفسي، وأجعل أنفي عند استي" [4] .

إنَّ ما تُنطَقُ به تلك الدوابّ والنَّعَم كافٍ لأن نجد فيه بعض ما يكشف جوانب من اهتمامهم، فالفخر طاغٍ عليهم، ولا شكَّ أنَّ إيثار اقتناء الإبل هو الذي دعاهم إلى إنطاق المعزى بذلك القول الذي يُظهرُها ضعيفة مستضعَفة. وبخاصة أنَّ ما أنطقوا به الناقة لا يدلّ إلا على أنَّها لا تكلِّفهم شيئًا، إذ قالت لمَّا سُئلت عمَّا تفعل في الشتاء:"أبرُك بالعَرا، وأوّلُها الذُّرا" [5] .

(1) المزهر 2/ 547. وانظر: عيون الأخبار 2/ 74، والأزمنة والأمكنة 2/ 24. وفي روايته تحريف.

(2) المزهر 2/ 547، والصلاءة: حجر عريض يُدَقّ به العطر أو الهَبيد، والظُّرَر: الحجر المدوّر, وقيل: الحجر إذا كان له حدٌّ كحدِّ السكين.

(3) المزهر 2/ 547.

(4) الأزمنة والأمكنة 2/ 24.

(5) المرجع السابق 2/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت