فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 40

قرن، ويرويه فيما بينهم خلَف عن سلَف، ويدرسونه حتى يعرفه الصغير والكبير، وفيها غريب ومعانٍ تدخل في اللغة، لا يعرفها إلا العلماء بها" [1] ."

وفي التعبير عن قائلها أو قائليها بـ (فقيه) تنويهٌ بما حوت من المعاني الدّقاق، التي يحتاج الناس إلى معرفتها، فليس القائل امرأ لا يدرك مواضع القول ومعانيه، بل هو (فقيه) ، ينبغي أن يُؤخذ كلامه مأخذ التسليم.

أما التعبير عنه بـ (الساجع) ، ففيه التفات إلى الأسلوب أو النمط الذي اختير لتكون منسوجة عليه؛ لأنَّها مسجوعة، وتكاد بعض جملها تكون شعرًا.

وإذا صحّ حكم الساجع على مظاهر الطبيعة لأنها ليست مما يُخلِف في العادة، كقوله:"توقَّدت الحِزَّان"، و"لم يبقَ بعُمانَ بُسرة، إلا رُطَبة أو تمرة"، و"حسرت الشَّمسُ القناع، وأشعَلت في الأفقِ الشُّعاع، وترقرقَ السرابُ بكلِّ قاع"؛ فأحكامه على تصرُّف الناس واختلاف سعيهم في معاشهم، أو تدبيرِهم لأمور حياتهم لا يعني تحقّقَ ذلك، بقدر ما هو وصايا ونصائح للتكيُّف مع تقلّبات الجوّ، فقوله:"إذا طلع النجم، اتُّقِيَ اللحم"نصيحة واضحة, وإن لم تكن مباشرة، ومثلها:"تُخُوِّفت السيول".

(1) حدائق الآداب 155. ويُذكر أن للعرب من العناية بالفلك والأنواء, ما جعل كثيرًا من تسمياتهم لها تنتقل إلى بعض اللغات الأخرى. انظر: أسماء النجوم في الفلك الحديث، مجلة مجمع اللغة العربية، دمشق، مج 59، ج 1، 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت