فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 40

1 -7 تسيطر على هذه الأسجاع الجُمل الفعلية، وشذَّ عنها أسجاع ثلاثة في طلوع النجم (الثريا) :"إذا طلع النجم، فالحرُّ في حدْم، والعُشب في حطم، والعانات في كدْم"."إذا أمسى النجمُ بقَبَل، فشهرُ فتىً، وشهرُ حَمَل، وإذا أمسى النجمُ بدَبَر، فشهرُ نَتاجٍ وشهرُ مطر، وإذا أمست الثرَيّا قمّةَ راس، فليلةُ فتىً وليلةُ فاس"، وفي طلوع الدلو:"إذا طلعت الدَّلْو، فالربيع والبدو، والصَّيف بعد الشَّتو".

وإنما غلبت الجمل الفعلية؛ لأنها أسجاعٌ تنظِّم شؤون الناس، وتبيِّن لهم ما يفعلون في كل أوان، والجمل الفعلية مرتبطة بالحركة والتغيُّر، وما هذه الأسجاع إلا إيجاز لتغيّرات الأجواء وتبدُّل الأزمان، ما بين قيظ قائظ، وصيف لافح، وخريف جافٍ، وشتاء قارس، وربيع زاهر، فكان الانصراف إلى التعبير عن ذلك كلِّه بالأفعال أدعى للتوازن مع طبيعة الزمان المتغيرة، ومن أجل إيقاع الحقائق في النفوس.

إنَّ اللغة في هذه النصوص وأشباهها تتراءى في حال حياة وحركة [1] ، من خلال الأفعال المتوالية، التي جاء الساجع بها على أنَّها حقائق واقعة، فيخبر بما سوف يقع، اعتمادًا على التجربة، فما وقع سلفًا يتكرَّر خلفًا.

وهو يعبِّر عن كلِّ أحوال الزمان بالجملة الشرطية المبدوءة بـ (إذا) ، ولهذا الحرف دلالة القطع بوقوع ما بعده [2] ، فلا محيد له عن التعبير به؛ لأنَّ اختلاف الزمان وتتابع الأنواء وما يقع فيها أمر محتَّم.

على أن تلك الجمل الاسمية القليلة تحتوي معاني الحركة والمغالبة والتوتّر، فمعانيها تخدم الجوَّ العامَّ الذي تعبِّر عنه هذه الأسجاع.

1 -8 استوقفني في تلك الأسجاع أنَّ البناء للمجهول يأتي للفعل الذي يقع من الناس:"جُنِيَ النخلُ بُكرة ... ولم تُترك في ذات دَرٍّ قطرة"،"امتِيزَ عن المياه زُلفة"،"رُفع"

(1) انظر: الرؤية الإنسانية في حركة اللغة 119.

(2) انظر: بغية الإيضاح 1/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت