إذا الثريّا طلعت عشاءَ ... فبِعْ لراعي غنمٍ كساءَ [1]
وهذا الشعر المُستَولَد من ذلك النثر الفني يؤكِّد ما ذهب إليه الجاحظ من أن"الشعر حديث الميلاد" [2] ، وكأنَّ الذي نثره ابتداءً كان يُضمِرُ أن يقوله شعرًا، ولكنَّه كان في موقف ارتجال، فلم تسعفه القدرة أو القريحة على أن يأتي به موزونًا.
1 -13 إسباغ الشعرية على الأساليب عند وصف التصرُّف في المعايش, يكاد يكون دأبَ جُلِّ العرب بادية وحاضرة، سأل عبد الملك بن مروان رجلًا من العرب: كيف علمك بالكواكب؟ فقال: لو لم أعرف منها غير النجم [3] لكفاني:
إذا طلعت من المشرق حصدت زرعي
وإذا توسَّطت السماء جردت نخلي
وإذا سقطت في الغرب دفنت بذري
هذا تدبير معيشتي [4] .
1 -14 إنَّ هذه الأسجاع التي تحفظ مظاهر تغير الجو، بهذا النمط الموجز المكثّف، الذي يستغرق المعاني، ويفصِّل بعضها، هي- في رأيي- إرهاصٌ للمنظومات العلمية التي راجت بعد القرن الثاني؛ ويمكنُ عدُّها مهادًا وثيرًا قدح فكرة النظم العلمي، ويسّر لها أن تنمو وتعظم فيما بعد.
(1) الأنواء والأزمنة 85.
(2) الحيوان 1/ 74.
(3) يعني الثريا.
(4) انظر: نثر الدر 6/ 58.