فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 40

لقد أصبح كلُّ شيء في حياة العرب نابضًا بالحياة، فتقلّب الأنواء وما يتبعها من شدائد وغيرها، يصير لوحاتٍ فنية بديعة، والقمر يتكلم بمنطق البلغاء، والحيوان قادر على مجاذبتهم القول، بفصاحة وبلاغة، والنبات يفخر، والمرض يهدِّد ...

وليس كلام هذه الكائنات مجرّدًا من المشاعر والإحساس العالي، بل هو ضاجّ بمشاعر فيّاضة، ورغبات دفينة، تجعل الباحث يعدلُ إلى تفسيره تفسيرًا رمزيًّا.

وهذه الأسجاع تشترك في اتصالها بالحياة، ومزاوجتها بين التجربة الشخصية، والقدرة الذهنية [1] ، وفي اعتمادها الإيحاء، وتحريكها قوى الحدس عند المتلقِّي [2] ؛ لاعتمادها لغة فنية عالية، تفجِّر طاقات اللغة، وتفيد من ذخائرها البيانية. وهي بهذا"تكشف عن المعنى الأعمق للحياة، وتقود إلى بعث الخير والجمال فيها بطريقة مخصبة" [3] .

ويمكن أن نعُدَّ هذه الأسجاع بألوانها المختلفة ضروبًا من ثقافة شعبية، تشكِّل إرثًا تاريخيًا لا يمكن إغفاله، بعد أن أسهمت في صياغته التجارب والملاحظات الدقيقة، والقدرات البلاغية والبيانية العالية.

الملحق الأول

الأسجاع في الأنواء:

قال فقيه العرب:

(1) انظر: محاورات مع النثر العربي 353.

(2) راجع: الصورة الفنية في النقد الشعري 89 - 90.

(3) الصورة الفنية في النقد الشعري 88 - 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت