فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 40

3 -5 ولا أجد ما يمنع من تفسير أسجاعهم في الحيوان على أنها رموز أو أقنعة لضروب الناس [1] ، إذ فيهم الضعيف المعْتَرّ، الذي يغالب ضعفه مثل المعزى:"العظمُ دقاق، والجلدُ رقاق"، وفيهم القادر على مغالبة الدهر، يملك مثل ذلك الحيوان"حافرًا كالظُّرَر، وجبهةً كالحجَر"، وفي الرمز بهذا الحيوان ذي الحافر نوع من التنفيس بالهُزء به.

وفي الناس الكَلّ الذي يقوم بغيره، ولا بدَّ له من أن يُساد:"ألوي ذنَبي، وأربض عند باب أهلي".

فهل كان هذا ضربًا من الرمز المبكِّر؟ إنني أميل إلى تحميل هذه النصوص كثيرًا من الدلالات غير الساذجة؛ لأنَّ من يقرأ في أدب العرب، يجد من المقاصد البعيدة ما يؤيِّد هذا المسلك في التفسير الرمزي لأسجاعهم.

4 -1 ومما يُشبه أسجاع الأنواء بعض ما قيل في مظاهر الخصب، مثل قول العرب:"شهرٌ ثرى، وشهرٌ ترى، وشهرٌ مرعى" [2] ، وهم يعنون تدرّجَ آثار المطر، ففي الشهر الأول ترى الأرضَ ندية، وفي الثاني تظهر بوادر العشب، فأنت"ترى"مبادئه، وفي الثالث ينمو العشب، فيصبح مرعى.

وبيِّن ما في هذا النص من إيجاز يؤدي المعاني بأسلوب فيه انزياح إلى شعرية التعبير، وفيه كذلك تكثيف دلالي يستوعب تدرّج أحوال التراب.

(1) انظر: المرجع السابق 47.

(2) أدب الكاتب 96، وعدَّه الميداني مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت