هجاء السفهاء للأشراف وإذا بلغ السَّيدُ في السُّؤدَدِ الكمالَ حسده من الأشراف من يُظنُّ أنَّه الأحقُّ به وفخرت به )
عشيرته فلا يزال سفيهٌ من شعراء تلك القبائل قد غاظه ارتفاعُه على مرتبةِ سيَّد عشيرتَه فهجاه ومن طلب عيبًا وجَدَه فإن لم يجدْ عيبًا وجدَ بعضَ ما إذا ذكره وجَد مَن يغلط فيه ويحمله عنه ولذلك هُجِيَ حِصنُ بن حذيفةَ وهُجِيَ زُرارة ابن عُدس وهُجِيَ عبدُ اللَّه بن جُدعان وهجيَ حاجب بن زرارة وإنَّما ذَكَرتُ لك هؤلاء لأنهم من سؤدَدِهم وطاعةِ القبيلة لهم لم يذهبوا فيَمنْ تحت أيديهم من قومِهِمّْ ومن حلفائهم وجيرانهم مَذْهَبَ كُليبِ بن ربيعة ولا مذهب حذيفة بن بدر ولا مذهبَ عيينة بنِ حصن ولا مذهبَ لقيط بن زُرارة ولأنَّ لقيطًا لم يأمر بسحب ضَمْرة بن ضمرة إلاَّ وهو لو بَقي لَجاوز ظلم كليب وتهكم عيينة فإنَّ هؤلاَء وإن كانوا سادةً فقد كانوا يَظلمون وكانوا بين أن يظلموا وبين أن يحتملوا ظلمًا ممن ظلمهم ولا بدَّ من الاحتمال كما لا بُدَّ من الانتصار وقد قال عزَّ وجلَّ: وَلَكُمْ في القِصاصِ حَياةٌ وإلى هذا المعنى رجَع قولُ الحكيم الأوَّل: بعضُ القَتلِ إحياءٌ للجميع