4 ( الأصوات المكروهة ) وقد نجدُ الإنسانَ يغتَمُّ بِتَنَقُّضِ الفتيلة وصوْتِها عندَ قربِ انطفاء النار أوْ لبعض البلَل يكون قد خالط الفتيلة ولا يكون الصَّوت بالشَّديد ولكنَّ الاغتمامَ به والتكَرُّه له ويكونُ في مقدارِ ما يعتريه من أشدِّ الأصوات ومنْ ذلك المكروهُ الذي يدخلُ عَلَى الإنسان من غَطيط النَّائِم وليست تلكَ الكراهةُ لعلَّةِ الشِّدّةِ والصَّلابة ولكن من قِبَلِ الصُّورَةِ والمقدار وإنْ لم يكن من قبل الجنس وكذلك صوتُ احتكاك الآجُرِّ الجديدِ بعضِه ببعض وكذلك شجر الآجَام عَلَى الأجراف فإنَّ النّفسَ تكرهُه كما تكرهُ صوتَ الصَّاعقة ولو كان عَلَى ثِقَةٍ من السَّلامة من الاحتراق لَمَا احتفَل بالصَّاعقةِ ذلك الاحتفالَ ولعلَّ ذلك الصَّوت وحدَه ألاّ يقتله .
فأَمَّا الذي نشاهدُ اليومَ الأمْرَ عليه فإنّه متى قرُب منه قتله ولعلَّ ذلك إنَّما هو لأنَّ الشّي إذا اشتدّ صَدْمُه فَسَخَ القوَّة