وقال ذات يوم: لو كان النخلُ بعضُه لا يحمل إلاَّ الرُّطَب وبعضُه لا يحمل إلاّ التمرَ وبعضُه لا يحملُ إلاّ المجزَّع وبعضُه لا يحمل إلاّ البُسر وبعضُه لا يحمل إلا الخَلاَل وكنَّا متى تناولْنا من الشِّمْراخ بُسْرَةً خلقَ اللّهُ مكانها بُسَرتين لَمَا كان بذلك بأس ثم قال: أستغفرُ اللّه لو كنتُ تمنيَّتُ أن يكونَ بدل نواةِ التمر زُبدة كان أصوَب ومنه ما يعرض من جهة الأوجاع التي تعرِض للمذاكير والخصيتين حتى ربما امتلخَهما طبيبٌ وربَّما قطَع إحداهما وربما سقطتا جميعًا من تلقاءِ أنفسهما ( نسل منزوع البيضة اليسرى ) والعوامُّ يزعمون أنَّ الولدَ إنّما يكونُ من البيضة اليسرى وقد زعمَ ناسٌ من أهل سليمان بن عليٍّ ومواليهم أنَّ ولدَ داود بن جعفر الخطيب المعتزليِّ إنَّما وُلِد له بعد أن نُزِعت بيضتُه اليُسرى لأمر كانَ عرض له .
والخصيُّ الطيّان الذي كان في مسجد ابن رَغبان وُلِدَ له غلام وكان ليس له إِلاَّ البيضةُ اليُمنى فجاء أشبهَ به من الذُّباب بالذُّباب والغرابِ بالغرابِ ولو أبصَرَه أجهلُ خلقِ اللّه تعالى بِفراسةٍ وأبْعدُهم من قِيافةٍ ومن مخالَطَةِ النخَّاسين أو من مجالسةِ الأَعراب لعِلمَ أنَّه سُلالَتُه