أو بعض ما يشبه ذلك فأكلته لم تكد تأكل أجراءها لأنّ الهرة يعتريها عند ذلك جُوعٌ وجُنون وخفَّة .
والأجناس التي تحدث لها قوَّةٌ على غير سبب يعرف في تقدير الرأي منها الذِّئبُ الضعيف الواثبُ على الذِّئب القويّ إذا رأى عليه دمًا والهِرَّةُ إذا سفِدها الهرُّ فإنها عند ذلك تشدُّ عليه )
وهي واثقةٌ باستخذائه لها وفضْل قوَّتها عليه والجُرذ إذا خصِي فإنّه يأكل الجرذان أكلًا ذريعًا ولا يقوم له شيءٌ منها .
فأمَّا الفيل والكركدَّنَ والجمل عند الاغتلام وطلَب الضِّراب فإنها وإن تركت الشُّرْبَ والأكلَ الأيّامَ الكثيرة فإنّه لا يقوم لشيءٍ منها شيء من ذلك الجنس وإن كان قويًّا شابًا آكلًا شاربًا .
وأمَّا الغيرانُ والغَضبان والسَّكران والمُعاين للحرب فهم يختلفون في ذلك على عللٍ قد ذكَرْناها في القول في فضيلة المَلَك على الإنسان والإنسان على الجانّ فإنْ أردتَه فالتمسْهُ هناك فإنَّ إعادة الأحاديث الطوال والكلامَ الكثيرَ مما يُهجر في السَّماع ويهجِّن الكتب . ( ما يستدل به في شأن الحيوان على حسن صنع اللّه ) وإحكام تدبيره وأن الأمور موزونة مقدرة قالوا: الأشياء البيَّاضة طائر ومشترك وذو أربع ومُنْساح فمنها ما يبيض في صُدوع الصَّخر وأعالي الهِضاب ومنها ما يعيش في الجِحَرة كسائر الحيات .