حزم السادة وعامَّة هؤلاء السَّادة لم يكنْ شأنهم أن يردُّوا الناسَ إلى أهوائهم وإلى الانسياق لهم بعُنْف السَّوق وبالحَرَبِ في القَوْدِ بل كانوا لا يؤثرون التَّرهيبَ على الترغيب والخشونة على التليين وهم مع ذلك قد هُجُوا بأقبح الهجاءِ ومتى أحبَّ السَّيِّدَ الجامعَ والرئيسَ الكاملَ قومُه أشدَّ الحبِّ وحاطَهمْ عَلى حسب حبه لهم كان بُغْضُ أعدائهم له على حسب حبِّ قومه له هذا إذا لم يَتوثَّب إليه ولم يعترض عليه من بني عمّه وإخوته مَن قد أطمعتْه الحال باللَّحاق به وحَسَدُ الأقاربِ أشدُّ وعداوتُهم على حسب حسدهم وقد قال الأوَّلون: رِضا الناس شيءٌ لا ينال وقد قيل لبعض العرب: مَن السَّيِّدُ فيكم قال الذي إذا أقبل هِبناه وإذا أدْبَرَ اغتبناه وقد قال الأَوَّل: بَغْضَاء السُّوَق موصولة بالملوك والسادة وتجري في الحاشية مجرى الملوك صعوبة سياسة العوام وليس في الأرض عملٌ أكدّ لأهله من سِياسة العوامّ وقَدْ قال الهذْليُّ يصف صُعوبة السياسة: