فهرس الكتاب

الصفحة 2754 من 3148

فربما اضطُرّ الأسد إلى أن يجرَّها إلى عرينه وإذا أخذها الذئب عدَتْ معه حتّى لا يكونُ عليه فيها مَؤُونة وهو إنما يريد أن ينحِّيَها عن الراعي والكلب وإن لم يكن في ذلك الوقت هناك كلبٌ ولا راع فيرى أن يجري على عادته .

وكذلك الدَّجاج إذا كُنَّ وُقَّعًا على أغصان الشَّجر أو على الرُّفوف فلو مرَّ تحتها كلُّ كلبٍ وكلُّ سنّور وكلُّ ثَعلب وكلُّ شيءٍ يطالبها فإِذا مرَّ ابن آوى بقُربها لم يبق منها واحدةٌ إلاّ رمت بنفْسها إليه لأنّ الذِّئب هو المقصود به إلى طباع الشاة وكذلك شأنُ ابن آوى والدَّجاج يخيَّلُ إليها أن ذلك مما ينفع عنده وللجُبن تفعل كلّ هذا .

ولمثل هذه العلَّة نزل المنهزم عن فرسه الجوادِ ليُحْضر ببدنه يظنُّ اجتهاده أنجى له وأنّه إذا كان على ظهر الفرَس أقلُّ كَدًّا وأنَّ ذلك أقرب له إلى الهلاك .

ولمثل هذه العلَّة يتشبَّثُ الغريق بمن أراد إنقاذه حتَّى يُغرِقَه نفسَه وهما قبل ذلك قد سمعا بحال الغريق والمنهزم وأنّهما إنّما هما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت