من شأن الماء أن ينزل في الهواء وكما أن الماء يطلبُ تِلاَدَ الماء والهواءَ يطلب تلاد الهواء .
قالوا: والنار أجناسٌ كثيرة مختلفة وكذلك الصاعد ولا بدّ إذا كانت مختلفة أن يكون بعضها أسرع من بعض أو يكون بعضها إذا خرج من عالم الهواء وصار إلى نهاية إلى حيث لا منفذ ألاّ يزال فوق الآخر الذي صعد معه وإن وجد مذهبًا لم يقم عليه .
ويدلُّ على ذلك أنا نجد الضياء صعَّادًا والصوت صعّادًا ونجد الظلام رابدًا وكذلك البردَ والرُّطوبة فإذا صح أن هذه الأجناس مختلفة فإذا أخذت في جهة علمنا أن الجهة لا تخالف بين الأجناس ولا توافق وأن الذي يوافق بينهما ويخالف اختلافُ الأعمال .
ولا يكون القطعانِ متفقين إلا بأن يكون سرورهما سواء وإذا صارا إلى الغاية صار اتصال كل واحد منهما بصاحبه كاتصال بعضِه ببعض ثم لا يوجد أبدًا إلا إمّا أعْلَى وإما أسفل .
قال أبو إسحاق: فيستدل على أن الضياء أخفُّ من الحر بزواله وقد يذهب ضوء الأتّون )
وتبقى سخونته .