يريدون أن يَعْلمُوا كلّ شيء ويأبى اللّه ذلك فهذا بابٌ من أعاجيب الظليم .
وهو ابتلاعُهُ الجمرَ حتى ينفُذَ إلى جوفه فيكونَ جوفُه هو العامل في إطفائه ولا يكون الجمرُ هو العامل في إحراقه .
وأخبرني إبو إسحاقَ إبراهيمُ بن سَيّارٍ النّظّام وكنَّا لا نرتاب بحديثه إذا حكى عن سماعٍ أو عِيان أنّهُ شَهدَ محمد بنَ عبد اللّه يلقي الحجَر في النّار فإذا عاد كالجمر قَذَف به قُدّامَهُ فإذا هو يبتلعه كما يبتلع الجَمْرَ كنتُ قلت له: إنَّ الجَمْرَ سخيفٌ سريعُ الانطفاءِ إذا لقي الرُّطوبات ومتى أطبقَ عيه شيء يحُولُ بَيْنَهُ وبين النّسيم خَمَدَ والحَجَرَ أشدُّ إمساكًا لما يتداخله من الحرارة وأثقَلُ ثِقَلًا وألزق لزُوقًا وأبطأ انْطِفاءً فلو أحميْتَ الحجارة فأحماها ثم قذف بها إليه فابتلع الأولى فارتَبت به فلما ثنى وثلّثَ اشتدّ تعجبي له فقلت له: لو أحميت أواقيَّ الحديدِ ما كان منها رُبْعَ رِطلٍ ونصف رطل ففعل فابتلعه فقلت: هذا أعجبُ من الأوّلِ والثّاني وقد بقيَتْ علينا واحدةٌ ُ وهو أن ننظر: أيَسْتَمْري الحديد كما يستمْرِي الحجارة ولم يتركنا بعضُ )
السفهاء