علة قتل السم
والسمّ يقِتل بالكمّ والكَيف والجنِس والكَمُّ المقدار والكيف: الحدّ والجنس: عَيْنُ الجوهرِ وذاتُه وتزعمُ الهنْدُ أنّ السمّ إنما يقتُل بالغَرابة وأنّ كلّ شيء غريب خالَطَ جَوْفَ حيَوَانٍ قَتَلهُ وقد أبى ذلك ناسٌ فقالوا: وما بالُه يكون غريبًا إذا لاقى العصَبَ واللَّحم وربَّما كان عاملًا فيهما جميعًا بل ليس يقتل إلاّ بالجنس وليس تُحسُّ النّفسُ إلاّ بالجنس ولوكان الذي يميت حِِسَّهُما إنَّما يميتهُ لأنّهُ غريبٌ جَازَ أيضًا أنْ يكون الحَسَّاس إنما حَسّ لأنه غريب ولو كان هذا جائزًا لقيل في كلِّ شيء .
وقال ابن الجهم: لولا أنّ الذهب المائعَ والفِضّة المائعة يجمدان إذا صارا في جوف الإنسان وإذا جَمَدَا لم يجاوزَا مكانهَما لكانَا من القواتل بالغرابة .
وهذا القول دعْوَى في النَّفس والنّفْسُ تضيق جدًّا وما قرأت للقدماء في النفْس الأجلادَ الكثيرة وإنما يستدلُّ ببقاءِ تلك الكتبِ على وَجْهِ الدَّهر إلى يومنا هذا وَنسْخِ الرِّجَال لها أمَّةً بعدَ أمَّة وعمرًا بعد عمر على جهل أكثرِ النّاسِ بالكلام والمتكلمون