عزّ وجلّ: لوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا في الْعَذَابِ المُهِينِ وإنَّما كانُوا مُخَيَّسِينَ وقد يقول العاشق لمعشوقتِه: يا معذِّبتي وقد عذّبتني ومن العذَابِ ما يكُونُ طويلًا ومِنْه ما يكونُ قصيرَ الوقْت ولو خَسَفَ اللّه تَعالى بقومٍ في أقلَّ من عُشْر ساعة لجاز لقائل أن يقول: كان ذلك يومَ أحلَّ اللّه عذابَه ونِقمَتَه ببلاد كذا وكذا .
قوة الخنزير وشدة احتماله وقال أبو ناصرة: الخنزير ربَّما قتل الأسد وما أكْثرَ ما يَلْحَقُ بصاحب السَّيفِ والرُّمح فيضربُه بِنابِهِ فيقطَعُ كلّ ما لِقيه من جسَده: من عظمٍ وعصَبٍ حتى يقتلَه وربَّما احتال أن ينبَطح على وجهِه على الأرض فلا يغني ذلك عنْه شيئًا: وليس لشيءٍ من الحيوان كاحتمال بدنِه لِوَقْع السهام ونفوذِها فِيهِ .
بعض طباع الخنزير وهو مع ذلك أرْوَغُ من ثعلب إذا أراده الفارس وإذا عدا أطمَعَ في نفْسه كلّ شيء وإذا طولب أعيا الخيْلَ العِتاق والخنزيرُ مع ذلك أنْسَلُ