الدُّهريِّ الصِّرفِ الذي لا يُقِرُّ إلا بما أوجَدَه العِيان وما يَجري مَجرَى العِيان فَقَدْ ظَلَمَ . وقَد علم الدُّهريُّ أنّنا نعتقِد أنّ لنا رَبًّا يخترع الأجسامَ اختراعًا وأنّهُ حَيٌّ لا بحياة وعالمٌ لا بعلم وأنّه شيءٌ لا ينقسم وليس بذِي طُول ولا عرْض ولا عُمق وأنّ الأنبياء تحيي الموتى وهذا كلُّه عنْدَ الدهريِّ مستنكَر وإنَما كان يكون له عَلَيْنَا سبيل لو لم يكن الذي ذكرنا جائِزًا في القِياس واحتجْنا إلَى تثبيت الرُّبوبيَّةِ وتصديقِ الرِّسالة فإذا كان ذلك جائِزًا وكانَ كونُه غيرَ مستنكَرٍ ولا محالٍ ولا ظُلم ولا عيبٍ فلم يبقَ له إلاّ أنْ يسألَنَا عن الأصْلِ الذي دعا إلى التَّوحِيدِ وإلَى تثبيت الرسل وفي كتابِنا المنزّل الذي يدلُّنا على أنّه صِدْقٌ نَظْمُه البدِيع الذي لايقدِر على مثله العباد مَعَ ما سِوَى ذلك من الدّلائِلِ التي جَاء بها مَنْ جَاء به وفيه مسطورٌ أنّ سليمانَ بنَ داودَ غبَرَ حِينًا وهو ميّت معتمِدًا على عصاه في الموضع الذي لا يُحْجَب عنه إنْسِيٌّ ولا جِنِّيٌّ والشَّياطينُ مهُمْ المَكْدُودُ بالعَمَل الشديد وَمِنْهُمْ المحبوسُ والمستعبد وكانوا كما قال