فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 3148

فإن قال قائل: فإنّ كانَ ذلك القولَ كلَّه الذي كان من الهدهد إنما كان على الإلهام والتّسْخير ولم يكن ذلك عن معرفةٍ منه فلم قال: لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنّهُ قلنا: فإنّه قد يتوعَّد الرَّجُلُ ابنَه وَهو بَعْدُ لم يَجر عَلَيْهِ الأحكامُ بالضَّرب الوجيعِ إن هو لم يأْتِ السُّوق أو يحفظْ سورَةَ كَذَا وَكَذَا فلا يعنِّفُهُ أحدٌ على ذلك الوعيد ويكذبُ فيضربه على الكذب ويضرب صبيًا فيضربه لأَنه ضربه وهو في ذلك قد حَسُنَ خطّه وجاد حسابُه وشدَا من النَّحو والعروض والفرائض شدْوًا حسنًا ونفع أهلَه وتَعلم أعمالًا وتكَلَّم بكلام و أجاب في الفتيا بكلامٍ فَوْقَ معاني الهدهد في اللّطافة وَالغموض وَهُوَ في ذلك لم يكمُل لاحتمال الفرض وَالْوَِلاية وَالعَداوَة فإن قال: فهل يجوز لأحدٍ أن يقول لابنِه: إنْ أنت لم تأتِ السُّوق ذبحتك وَهُوَ )

جادّ قُلنا: لا يجوز ذلك وَ إنَّمَا جاز ذلك في الهدهد لأنّ سليمان وَمَنْ هو دونَ سليمان من جميع العالم له أن يذبح الهدهدَ والحمامَ والدِّيك والعَناق والجدْي والذَّبحُ سبيلٌ من سُبُل مناياهم فلو ذبحهُ سليمانُ لم يكن في ذلك إلاَّ بقدر التَّقديم والتأْخير وإلاَّ بقدْر صَرفِ ما بين أن يموت حتْفَ أنفِهِ أو يموتَ بالذَّبح ولَعَلَّ صَرْفَ ما بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت