الأمم فضلًا عن خواصهم فهم يعلمون مِن ذلك مثلَ ما نعلم وإنما يُتفاضَل بالبيان والحِفظ وبنسق المحفوظ فأَمَّا المعرفة فنحن فيها سواء ولم نعرف العقلَ وعدَمه ونقصانه وإفادته وأقدارَ معارفِ الحيوان إلاَّ بِمَا يظهر منها وبتلك الأدلَّة عرفنا فرقَ ما بين الحيِّ والميت وبين الجماد والحيوان فإن قال الخصم: ما نعرف كلامَ الذِّئب ولا معرفة الغُراب ولا علمَ الهدهد قلنا: نحن ناسٌ نؤمن بأَنَّ عيسى عليه السلام خُلِق من غير ذكرٍ وإنَّما خُلق من أُنثى وأنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ خُلقا من غير ذكرٍ وأنثى وأنَّ عيسى تكلَّم في المهد وأنَّ يحيى بن زكريَّا نطق بالحكمةِ في الصِّبا وأنَّ عقيمًا ألقَحَ وأنَّ عاقرًا ولدت وبأَشياءَ كثيرةٍ خرجت خارجيةً من نَسَقِ العادة فالسّبب الذي به عرَفنا أنّه قد كان لذلك الهدهد مقدارٌ من المعرفة دونَ ما توهَّمتم وفوق ما مع الهدهد ومتى سأَلتمونا عن الحجَّة فالسبيل واحدة ونحن نقرُّ بأَنّ مَن دخل الجَنة من المجانين والأطفال يدخلون عقلاَءَ كاملين من غير تجاربَ وتمرينٍ وترتيب فمسأَلتكُمْ عما ألهم الهدهد هي المسأَلة عمَّا ألهم الطفل في الجنة