من مواضع عذابه وإنْ قِيلَ: ينبغي أن يكون مسَخَ صورة القرد فهلاَّ ذكره في التحريم مع أصناف ما حرَّم ثمّ خصَّهُ أيضًا أنَّه من بينها رجس وهو يريد مذهبه وصفته قلنا إنّ العربَ لم تكن تأكلُ القرودَ ولا تلتمسُ صيدَها للأكل وكلُّ مَن تنصَّرَ من ملوك الرُّومِ والحبشَةِ والصِّين وكلّ مَن تمجَّس من مَلكٍ أو سُوقة فإنَّهُمْ كانوا يرون لِلَحْمِ الخنزير فضيلة وأنّ لحومَها ممَّا تقوم إليهِ النفوسُ وكان في طباع الناس من التكرُّه للحوم القِرَدةِ والتقذُّر منها ما يُغني عن ذكرها فذكر الخنزيرَ إذْ كان بينهما هذا الفرق ولو ذكر ذلك وألحقَ القردَ بالخنزير لموضع التحريم لكان ذلك إنما كان على وجه التوكيد لما جعله اللّه تعالى في طبائعهم من التكرُّه والتقذّر ولا غير ذلك .
وقال اللّه عَزَّ وَجَلَّ: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإنَّا لَصَادِقُون .