فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 3148

والخنازير تطلب العَذِرَة وليست كالجلاَّلة لأنها تطلب أحَرَّها وأرطبَها وأنتنَها وأقربها عهدًا بالخروج فهي في القرى تعرِف أوقاتَ الصُّبحِ والفجْر وَقبلَ ذلك وبعدَه لبُروزِ النَّاس للغائط فيعرف من كان في بيته نائِمًا في الأسحار ومع الصُّبح أنَّه قد أسْحَر وأصبح بأصواتها ومرورِها ووقْعِ أرجلها في تلك الغيطان وتلك المتبرَّزَات وبذلك ضربُوا المثلَ ببكور الخنزير كما ضربوا المثل بحذَرِ الغراب ورَوَغان الثَّعلب على أنَّ الثَّعلبَ ليس بأرْوَغَ من الخِنْزير ولا أكَدَّ للفارس ولا أشدَّ إتعابًا لصاحبه .

فأمَّا قُبْحُ وجهِه فلو أنَّ القُبح والإفلاس والغَدْر والكذب تجسَّدت ثمَّ تصوَّرتْ لَمَا زادتْ على قُبح الخنزير وكلّ ذلك بعضُ الأسباب التي مُسخ لها الإنسان خنزيرًا وإنَّ القرد لَسَمِجُ الوجْه قبيحٌ كلِّ شيء وكفاك به أنَّه للمثل المضروب ولكنَّهُ في وجهٍ آخَرَ مليحٌ فمِلْحُه يعترض على قُبْحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت