ضرر الخنزير وأمَّا ضرره وإفساده فَمَا ظنُّك بشيءٍ يُتَمَنَّى له الأسَد وذلك أن الخنازير إذا كانت بقرب ضِيَاع قومٍ هلَكتْ تلك الضِّياع وفسَدتْ تلك الغلاّت وربَّما طلب الخنزير بعضَ العروقِ المدفونَةِ في الأرض فيخرِّب مائَةَ جريبٍ ونابه ليس يغلبه مِعْول فإذا اشتدَّ عليهم البلاءُ تمنَّوا أن يصير في جَنْبتهم أسد ولربَّما صار في ضياعهم الأسد فلا يَهِيجونَه ولا يؤذونَه ولو ذهب إنسانٌ ليحفر له زُبيةً منعوه أشدَّ المنع إذ كان ربَّمَا حَمَى جانبَهم من الخنازير فقط فما ظنّك بإفسادها وما ظنّك ببهيمةٍ يُتَمَنَّى أن يكون بدلَها أسد ثمَّ مع ذلك إذا اجتمعوا للخنازير بالسِّلاح وبالآلاتِ والأدوات التي تقتل بها فربَّما قتل الرَّجُلَ منهم أو عقرَهُ العقرَ الذي لا يندمِل لأنَّه لا يضرب بنابه شيئًا إلاَّ قطعَه كائنًا ما كان فلو قَتلوا في كلِّ يوم منها مائَةً وقتلتْ في كلِّ يومٍ إنسانًا واحدًا لما كان في ذلك عِوض .