فبلغ خرج جبينًا مُواكِلًا والمسنَّ الوحشيَّ يخلُص لك كُله حتى يصير أصيدَ وأنفعَ وصغارُ سباعِ الطَّير وكبارُها على خلاف ذلك وإن كان الجميعُ يقبل الأدب والخنزيرُ وإن كان أهليًّا فإنُه لا يقبل الأدبَ على حال حتى كَأَنَّهُ وإن كان بهيمةً في طباع ذئب وذلك أن أعرابيًّا أخذَ جرْوَ ذئبٍ وكان التقطه التقاطًا فقال: أخذْتهُ وهو لا يعرف أبوَيهِ ولا عملَهُما وهو غِرٌّ لم يصِدْ شيئًا فهو إذا رَبَّيناه وألَّفناه أنفعُ لنا مِن الكلب فلمّا شبَّ عدا )
على شاة لهُ فقتلَها وأكل لحمها فقال الأعرابيُّ: أكَلْتَ شُوَيهتي وَرُبيتَ فينَا فَمنْ أَدْرَاكَ أنَّ أباكَ ذيبُ فالذئب وجرو الذئب إذا كانا سبعين وَحْشِيَّيْنِ كانا ثمَّ من أشدِّ الوحْش توحُّشًا وألزمِها للقِفار وأبعَدها من العمران والذِّئب أغدَر من الخنزير والخِنّوص وهما بهيمتان .