بِأَصْحابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ في تَضْلِيلٍ وَأرسَلَ عَلَيْهمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ وليس من هذه الأصنافِ شيءٌ أبلغُ في المُثْلة والشُّنْعةِ ممَّن جَعلَ منهم القرَدَة والخنازير فالخنزير يكون أهليًا ووحشيًا كالحمير والسَّنانير مما يعايش النَّاس وكلها لا تقبل الآداب وإنَّ الفُهودَ وهي وحشيَّةٌ تقبل كلها كما تقبَلُ البوازِي والشَّواهين والصقورة والزُّرَّق واليُؤيؤ والعُقَاب وعَناق الأرض وجميعُ الجوارحِ الوحشيَّات ثمَّ يفضلُها الفهدُ بخَصْلةٍ غريبة وذلك أنّ كبارَها ومَسانَّها أقبَلُ للآدابِ وإن تقادَمتْ في الوحْش مِنْ أولادها الصغار وإن كانت تقبل الآداب لأنَّ الصغيرَ إذا أُدِّبَ