عَشِيَّتَهُنَّ وليلتهنّ والغَدَ إلى انتصاف النهار حتّى انتفخْنَ وعفِنَّ واسترخين وإذا ابن أبي كريمة قد أعدّ آجُرّةً جديدة وفُتاتَ آجُرٍّ جديد وإذا هو يأخذ الخَمس منهنّ والستّ ثمّ يضعهُنّ عَلَى ظهر الآجرَّة الجديدة ويذرُّ عليهنَّ من دقاق ذلك الآجرِّ الجدِيدِ المدقوق بقدْر ما يغمُرها فلا تلبث أن يراها قدْ تحرَّكتْ ثمَّ مشت ثمَّ طارت إلاَّ أنّه طَيَرَانٌ ضعيفٌ .
ابن أبي كريمة وعود الحياة إلى غلامه وكان ابنُ أبي كريمة يقول: لا واللّه لا دفنْتَ ميِّتًا أبدًا حَتّى يَنْتُنَ قلت: وكيف ذاك قال: إنّ غلامي هذا نُصيرًا ماتَ فأخّرْتُ دفنه لبعْضِ الأمْر فقدِم أخوه تلك اللّيْلَة فقال: ما أظنُّ أخي ماتَ ثمَّ أخذ فتيلتين ضخمتين فروّاهما دهْنًا ثمَّ أشعل فيها النّارَ ثمَّ أطفأهما وقرَّبهما إلى منخريه فلم يلبَثْ أنْ تحرَّك وها هو ذا قد تراه قلت له: إن أصحاب الحروب والذين يغسلون الموتى والأطباء عندَهم في هذا دَلالاتٌ وعلامات فلا تحمل عَلَى نفسك في واحدٍ من أولئك أَلاَّ تستُره بالدفن حتى يَجيف .