ولا يُعدِمُهمْ أنْ يَرَوا على مَقاطعِ السَّفرجلِ ذُبابًا صغارًا وربَّما رصدوها وتأمَّلوها فيجدونَها تعظم حتّى تلحق بالكبار في السَّاعة
حياة الذُّباب بعد موته قال: وفي الذِّبان طبع كطبع الجِعلان فهو طبعٌ غريب عجيب ولولا أنّ العِيانَ قهَرَ أهلَهُ لكانوا خلقاءَ أن يدفعوا الخبرَ عنهُ فإِنَّ الجُعَلَ إذا دُفِنَ في الوردِ ماتَ في العين وفِنيت حركاتُه كلُّها وعاد جامدًا تارزًا ولم يفصِل الناظِرُ إليه بينَه وبين الجُعَلِ الميِّت ما أقام على تأمله فإذا أعيد إلى الروث عادت إليه حركة الحياةِ من ساعته .
وجرَّبتُ أنا مثلَ ذلك في الخنفساء فوجدتُ الأمر فيها قريبًا من صِفَةِ الجعَل ولم يبلغْ كلَّ ذلك إلاَّ لقَرابةِ ما بينَ الخنفساء والجُعَل .
ودخلت يومًا على ابن أبي كريمة وإذا هو قد أخْرَجَ إجَّانَة كان فيها ماءٌ من غسالةِ أوساخ الثياب وإذا ذِبَّان كثيرةٌ قد تساقطْنَ فيه من اللَّيل فَمَوَّتْن هكذا كُنَّ في رأي العين فَغَبَرْنَ كذلك