فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 79

ويقول المقبلي [1] : «إن الزيدية ليسوا من الرافضة، بل ولا من غلاة الشيعة في عرف المتأخرين، ولا في عرف السلف، فإنهم الآن مستقر مذهبهم الترضي على عثمان وطلحة والزبير وعائشة - رضي الله عنهم - فضلًا عن الشيخين» [2] .

ولكن في الزيدية من هو رافضي ومذهبه في الصحابة كمذهب الرافضة كطائفة الجارودية، ولهذا رأينا شيخ الرافضة في القرن الرابع المفيد ينظمهم في سلك التشيع (بمعنى الرفض) ويخرج ما عداهم من فرق الزيدية من شمول اسم التشيع لهم [3] ، واليوم يمثل الجارودية طائفة الحوثية الذين ساروا على خطى أسلافهم الجارودية، وجمعوا مع ضلالة الجارودية غلو الاثني عشرية، فتأثروا بهم، وتحولوا في حقيقة الحال إلى نحلتهم.

الثانية: الإسماعيلية: وهم الذين قالوا: «الإمام بعد جعفر: إسماعيل بن جعفر، وادعَوا أن جعفرًا أشار إليه في حياته ودلَّ الشيعة عليه، ثم قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر من بعده، وأنكروا إمامة سائر ولد جعفر» [4] .

ذلك أنه بعد وفاة جعفر بن محمد افترقت الشيعة - كعادتها في الافتراق بعد وفاة كل إمام - افترقت إلى عدة فرق عدها النوبختي [5] ستًّا، فمن قائل: إن جعفرًا حي لم يمت حتى يظهر ويلي أمر الناس وهو المهدي [6] ، ومن

(1) صالح بن مهدي بن علي بن عبدالله بن سليمان .. المقبلي ثم الصنعاني ثم المكي، ولد سنة 1047 هـ، وأخذ العلم عن جماعة من كبار علماء اليمن، وبرع في علوم الشريعة وغيرها، توفي بمكة سنة 1108 هـ ومن مؤلفاته: «العلم الشامخ» وغيره. انظر: الشوكاني: «البدر الطالع» : (1/ 288 - 292) .

(2) المقبلي: «العلم الشامخ» : ص 326.

(3) المفيد: «أوائل المقالات» : ص 40.

(4) «الزينة» للرازي ص 287 ضمن كتاب الغلو والفرق الغالية، والرازي هذا هو أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي وهو من أكبر الدعاة إلى الإسماعيلية, توفي سنة 322 هـ. انظر: «أعلام الإسماعيلية» ص 97 وراجع ابن حجر: «لسان الميزان» : (1/ 164) .

(5) النوبختي: فرق الشيعة ص 148.

(6) ويسمون بـ (الناووسية) نسبة لرئيس لهم يقال له الناووس. انظر المصدر السابق ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت