الكافي لثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني، وقد ألّف هذا الكتاب النفيس في عشرين عامًا، وأثبت فيه لكل إمام في كتبه وأبوابه من الأحاديث ما ينبيك على أن ذلك الفرات السائغ يمتد من ينبوع الفيض الإلهي، وأن الناس فارغة الحقائب عن مثل تلك النفائس» [1] .
ثم مضى يعظم من أمر أصول الكافي حتى طلب من القارئ أن يراجع أبوابه ليعرف الحقيقة [2] .
والحقيقة أن هذا «الكافي» قد جمع من الغلو والكفر ما لا يخطر بالبال، ويكفي النظر في أبوابه فضلًا عن مراجعة أخباره.
المبحث الثاني
موقف الشيعة المعاصرين مما افتراه سلفهم من الزنادقة الملحدين في القرآن الكريم
فرية «التحريف» ابتدأ القول بها الروافض في القرن الثاني، ونسبت إلى هشام بن الحكم، وشيطان الطاق، وكان من أسبابها أنهم لم يجدوا ما يقنعون به أتباعهم على ما يدعون، وذلك لخلو كتاب الله من النص على أئمتهم وعقائدهم.
ولكن ما إن جاء القرن الرابع حتى رمتهم الأمة عن قوس واحدة وكفروهم لسقوطهم في هذه الهاوية الشنيعة، فأعلن كبيرهم: (ابن بابويه) براءة الشيعة من هذه العقيدة، وأن من نسب إليهم ذلك فهو كاذب، وتبعه (ابن المرتضى) ، و (الطوسي) ثم (الطبرسي) .
(1) «الشيعة والإمامة» لمحمد رضا المظفر (ص 101) .
(2) «مع محب الدين الخطيب في خطوطه العريضة» (ص 102) .