كان قيم القرآن وكانت طاعته مفترضة، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله» [1] .
ومعنى هذا أن قول الإمام هو أفصح من كلام الرحمن، ولهذا سمو كتاب الله بالقرآن الصامت وسمو الإمام بالقرآن الناطق، ويروون عن علي أنه قال: «هذا كتاب الله الصامت وأنا كتاب الله الناطق» [2] .
ومرة أخرى يدعون بأن الائمة هم القرآن نفسه، ولهذا نجدهم يفسرون قوله سبحانه: (( .. وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ .. ) )يقولون: النور: علي والأئمة عليهم السلام [3] .
ويقولون: (( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ) )يعني: أمير المؤمنين [4] .
أن علم القرآن لم يكن سرًا تتوارثه سلالة معينة، ولم يكن لعلي اختصاص بهذا دون سائر صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ولكن الشيعة تخالف هذا الأصل وتعتقد أن الله سبحانه قد اختص أئمتهم الاثني عشرية بعلم القرآن كله، وأنهم اختصوا بتأويله، وأن من طلب علم القرآن من غيرهم فقد ضلّ.
1 -جاء في أصول الكافي في خبر طويل عن أبي عبد الله قال: «إن الناس يكفيهم القرآن ولو وجدوا له مفسرًا، وإن رسول الله ص فسره لرجل واحد، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب» [5] .
2 -وفي تفسير فرات: « .. إنما على الناس أن يقرأوا القرآن كما أنزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا» [6] .
ودعوى أن القرآن لا يفسره إلا آل البيت هي مخالفة لقول الله سبحانه:
(1) أصول الكافي: (1/ 188) .
(2) الحر العاملي - الفصول المهمة: (ص:235) .
(3) الكافي: (1/ 194) .
(4) انظر: تفسير العياشي: (2/ 120) ، أصول الكافي: (1/ 419) ، تفسير البرهان: (2/ 180) ، تفسير القمي: (1/ 310) .
(5) أصول الكافي: (1/ 25) ، وسائل الشيعة: (18/ 131) .
(6) تفسير فرات (ص:91) ، وسائل الشيعة: (18/ 149) .