الشيعية ووصل إلى أيدي السنة، بل قد وصل إلى أعداء المسلمين ليستفيدوا منه في الكيد لهذا الأمة ودينها.
وقد نص في مقدمته على غرضه، وأقام الحجج المزعومة على مراده - كما سيأتي -.
فهل يمكن التستر عليه وقد جمع كل أساطيرهم، وأقوال شيوخهم بعد أن كانت متفرقة؟
وقد اتخذ هذا الاعتراف صورًا متعددة، فصنف منهم يعترف بأن عندهم بعض الروايات في تحريف القرآن ولكنه يقول: إنها «ضعيفة شاذة وأخبار آحاد لا تفيد علمًا ولا عملًا، فإما أن تؤول بنحو من الاعتبار أو يضرب بها الجدار» [1] .
وصنف يقول بأنها ثابتة، ولكن «المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم عليه السلام: كذا نزل هو التفسير بحسب التنزيل في مقابل البطن والتأويل» [2] .
وصنف ثالث يقول بأن القرآن الذي بين أيدينا ليس فيه تحريف، ولكنه ناقص قد سقط منه ما يختص بولاية علي «وكان الأولى أن يعنون المبحث تنقيص - كذا - الوحي أو يصرح بنزول وحي آخر وعدمه حتى لا يتمكن الكفار من التمويه على ضعفاء العقول بأن في كتاب الإسلام تحريفًا باعتراف طائفة من المسلمين» [3] .
وصنف رابع يقول: نحن معاشر الشيعة نعتقد بأن هذا القرآن الذي بين أيدينا الجامع بين الدفتين (كذا يعني المجموع) هو الذي أنزله الله تعالى على قلب خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يدخله شيء بالنقص أو بالزيادة، كيف وقد كفل
(1) «أصل الشيعة» محمد حسين آل كاشف الغطاء ص 63 - 64.
(2) «الميزان في تفسير القرآن» الطبطبائي (12/ 108) .
(3) «الذريعة» أغابزرك الطهراني (3/ 313 - 314) .