فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 79

(( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ) [1] . فالبيان للناس لا لآل البيت وحدهم، فليس لمن قال بهذه المقالة إلا أحد طريقين: إما القول بأن الرسول لم يبلغ ما أنزل إليه، وإما أن يكذب القرآن.

ثالثا: اعتقادهم بأن قول الإمام ينسخ القرآن ويقيد مطلقه ويخصص عامه:

بناءً على اعتقاد الشيعة بأن الإمام هو قيم القرآن، وهو القرآن الناطق، بناءً على ذلك فإن مسألة تخصيص عام القرآن، أو تقييد مطلقة، أو نسخه هي مسألة لم تنته بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ولذلك يعتقدون بأنه: يجوز لمن سمع حديثًا عن أبي عبد الله (يعنون جعفر بن محمد الصادق) أن يرويه عن أبيه أو أحد أجداده؛ بل يجوز أن يقول: قال الله تعالى [2]

فكان للإمام - في اعتقادهم - تخصيص القرآن أو تقييده أو نسخه، وهو تخصيص أو تقييد أو نسخ للقرآن بالقرآن، لأن قول الإمام كقول الله - كما يفترون -!!.

ذلك أنهم يرون - كما يقول أحد آياتهم في هذا العصر: «أن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه - سلام الله عليه - أودعها عند أوصيائه: كل وصي يعهد بها إلى الآخر، لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة: من عام مخصص، أو مطلق، أو مقيد، أو مجمل مبين إلى أمثال ذلك، فقد يذكر النبي عامًا ويذكر مخصصة بعد برهة من حياته، ولا قد يذكره أصلًا، بل يودعه عند وصية إلى وقته» [3] .

فمثلًا: ألفاظ الكفر والكفار والشرك والمشركين الواردة في كتاب الله سبحانه، والتي تعم كل من كفر بالله وأشرك .. جاءت عندهم روايات كثيرة تخص هذا العموم بالكفر بولاية علي والشرك باتخاذ إمام معه، واعتبروا مسألة الإمامة أخطر من الشرك والكفر، وتجاهلوا حتى اللغة التي نزل بها القرآن

(1) [النحل، آية:44] .

(2) المازندراني - شرح جامع (علي الكافي) : (2/ 272) .

(3) محمد حسين آل كاشف الغطا - أصول الشيعة (ص:77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت