فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 79

عمت شؤمها الإسلام وزرعت في قلوب أهلها الآثام .. وحرفت القرآن وبدلت الأحكام» [1] .

وهكذا يثبت الرجل ما نفاه، وهذا الأسلوب: الإثبات مرة والإنكار مرة أخرى، والظهور أمام الناس بأقوال مختلفة ونصوص متناقضة مسلك لهم مطرد في أحديثهم وفي كلام شيوخهم، وقد ورد في أخبارهم بيان للسبب في هذا النهج، وهو عدم وقوف العامة (أهل السنة) على حقيقة مذهبهم فلا يتعرضون له بشيء [2] .

أما أسلوب عبد الحسين في نفيه لهذا الأسطورة ففيه شيء من المكر والمراوغة قد لا ينتبه له إلا من اعتاد على أساليبهم وحيلهم .. تأمل قوله: «فإن القرآن الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته» ماذا يعني بالقرآن المتواتر من طرقهم؟ هل هو القرآن الذي بين أيدنا أو القرآن الغائب مع المنتظر كما يدعون؟!

إن تخصيصه بأنه متواتر من طريقهم يلمس منه الإشارة للمعنى الأخير؛ ذلك أن القرآن العظيم كان من أسباب حفظه تلك العناية التي بذلها عظيما الإسلام أبو بكر وعمر، وأتمها أخوهما ذو النورين عثمان بن عفان في جمعه وتوحيد رسمه .. تحقيقًا لوعده عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

ومعتقد الشيعة في الخلفاء الثلاثة معروفة، فهذا القرآن إذًا غير متواتر من طرقهم.

أما المحاولة الغبية من لطف الله الصافي وأغا بزرك الطهراني في التستر على فضيحة الشيعة الاثني عشرية الكبرى، والعار الذي لا يستر: وهو كتاب «فصل الخطاب» فهي محاولة يائسة، لاسيما وأن هذا الكتاب قد خرج من الدوائر

(1) «الغدير» 9/ 388.

(2) انظر: «أصول الكافي» 1/ 65، «بحار الأنوار» 2/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت