النقد:
إن إنكار ما هو واقع لا يجدي شيئًا في الدفاع، وسيؤول من جانب الشيعة ومن جانب المطلعين على كتبهم من أهل السنة بأنه تقية، فالمسألة اليوم لم تعد تقبل مثل هذا الأسلوب في الرد، فقد فضحتهم مطابع النجف وطهران، وقد كشف المستور، وأبان المخفي شيخهم الطبرسي فيما جمعه في كتابه «فصل الخطاب» فلا ينفع مثل هذا الموقف.
وهذا المسلك في الإنكار يسلكونه في كل مسألة ينفردون بها عن المسلمين، كما نبه على ذلك شيخهم الطوسي في الاستبصار في أكثر من موضع بأن ما كان موضع إجماع من أهل السنة تجري فيه التقية [1] ، وبهذا المبدأ هدموا كل الروايات التي تتفق مع المسلمين وتعبر عن مذهب البيت وعاشوا مع المسلمين بالخداع والتزوير، يوافقونهم في الظاهر ويخالفونهم في الباطن. ولكن هذه التقية سرعان ما تنكشف في الوقت الحاضر، إذ إن كتبهم أصبحت بمتناول الكثيرين.
فالنجفي الذي طلب - في رده على ابن حزم - أن يثبت دعواه بكلام أي فرد من أفراد الشيعة هل يجهل ما جاء في الكافي والبحار، وما صرح به شيوخهم في هذا الضلال مما مضى ذكره .. وهل يتصور أن هذا القول ينخدع به أحد في حوزته كتاب من كتبهم التي سارت على هذا الكفر؟
ومن العجيب أنه وهو ينكر وجود تلك المقالة في كتبهم في الجزء الثالث من كتابه نراه في الجزء التاسع من الكتاب نفسه يصرح هو بهذا الكفر، حيث قال وهو - يتحدث عن بيعة المهاجرين والأنصار لصديق هذه الأمة تلك البيعة العظيمة التي جمعت الأمة - وأحبطت مؤامرات أعدائها - قال: « .. بيعة
(1) انظر: «الاستبصار» 4/ 155.