الطاعة»، ثم ذكر قولًا عن أئمتهم وهو: «قولوا فينا ما شئتم، ونزهونا عن الربوبية» [1] .
وهذا لا يحتاج إلى تعليق إذ أقر وصف أئمته بما لا ينبغي إلا للخالق جل شأنه، وليس هذا هو رأي الكفائي وحده في مضامين أصول الكافي المتضمنة للغلو في الأئمة، بل للخنيزي الذي ألف كتابًا يدعو فيه إلى وحدة أهل السنة والإمامية جوابٌ عن هذه المسائل لا يخالف جواب الكفائي في حقيقته [2] ، مع أنه يقرر ذلك في كتاب قد وضع بأسلوب التقية؛ لأنه منشور للدعوة إلى الوحدة المزعومة بينهم وبين أهل السنة، والتي هي في حقيقتها تبشير بالرفض في صفوف أهل السنة.
وكذلك أجاب شيخهم الآخر لطف الله الصافي على محب الدين الخطيب الذي عرض في خطوطه العريضة بعض عناوين أبواب الكافي الطافحة بالغلو [3] ، فأجاب الصافي: بـ «أن الأبواب المعنونة في الكافي ليست إلا عناوين لبعض ما ورثوا عن جدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [4] .
بل إن تلك المصنفات التي حوت ذلك الغلو هي موضع الفخر والتباهي عند المعاصرين.
استمع لأحد آياتهم يتحدث عما تركه أئمته من آثار تدل بزعمه على إمامتهم يقول: «إن لهم آثارًا تدل على تلك الإمامة المقصودة، ولا أريد أن أدلك على مجاميع عديدة رويت عنهم وألفت في عصورهم أو ما قاربها ... أمثال: تحف العقول، وبصائر الدرجات، والخرائج والجرائح، واحتجاج الطبرسي، والخصال، والتوحيد للصدوق .. إلى ما يكثر تعداده، بل إنما أريد أن أدلك على أثر واحد جامع، وفيه القدح المعلى لكل إمام، ألا وهو أصول
(1) حديث لكاظم الكفائي نشره علي السالوسي بخط الكفائي (انظر: فقه الشيعة ص 265) .
(2) «الدعوة الإسلامية» (1/ 27 - 28) .
(3) انظر: «الخطوط العريضة» (ص 29) .
(4) «مع محب الدين في خطوطه العريضة» (ص 149) .