والزيدية «يوافقون المعتزلة في العقائد» [1] ، لأن زيد بن علي - كما يقال - تتلمذ في الأصول على واصل بن عطاء [2] .
والتحقيق أن هذا لم يثبت، وإنما كانت موافقة الزيدية المتأخرين من تأثير المعتزلة عليهم، وبرهان ذلك أنه لم يؤثر عن زيد مقالة توافق ما عليه المعتزلة.
ومذهب الزيدية المعتدلة أو الزيدية الحقيقية في الصحابة هو الترضي عنهم، كما ينقل ذلك ابن الوزير [3] عن الإمام الكبير المنصور بالله [4] في الرسالة الإمامية في الجواب عن المسائل التهامية [5] .
(1) «العلم الشامخ» المقبلي: ص 319. وذكر الرازي في «المحصل» أن مذهبهم في الأصول قريب من مذهب المعتزلة. «المحصل» : ص 248. أما الشهرستاني فيقول: أما في الأصول فيرون رأي المعتزلة حذو القذة بالقذة. «الملل والنحل» : (1/ 162) . المعتزلة: سموا بذلك لاعتزال واصل بن عطاء وبعض أتباعه مجلس الحسن البصري فقال الحسن: (اعتزل عنا واصل) , فسمي هو وأصحابه معتزلة. وقال البغدادي: إن أهل السنّة هم الذين دعوهم معتزلة لاعتزالهم قول الأمة بأسرها في مرتكب الكبيرة من المسلمين وتقريرهم أنه لا مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين منزلتي الإيمان والكفر, وقيل غير ذلك في سبب تسميتهم. وقيل إن واصل بن عطاء هو الذي وضع أصول مذهب المعتزلة وتابعه عمرو بن عبيد، فلما كان زمن هارون الرشيد صنف لهم أبو الهذيل كتابين، وبين مذهبهم، وبنى مذهبهم على الأصول الخمسة التي سموها: العدل، والتوحيد، وإنفاذ الوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولبّسوا فيها الحق بالباطل .. انظر في هذا الموضوع: ابن المرتضي «المنية والأمل» : ص 15، 122، «الفرق بين الفرق» : ص 20، «شرح العقيدة الطحاوية» : (ص 588 - 589) ، زهدي جار الله: «المعتزلة» .
(2) «الملل والنحل» (1/ 155) .
(3) محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضي بن الهادي اليماني المعروف بابن الوزير. ولد تقريبًا سنة 765 هـ باليمن وتعلم بصنعاء وصعدة ومكة وتوفي بصنعاء سنة 840 هـ. ومن مصنفاته: «العواصم من القواصم في الذب عن سنة أبي القاسم» ، وغيره. «السخاوي» : «الضوء اللامع» : (6/ 272) .
(4) عبدالله بن حمزة بن سليمان بن حمزة اليمني (المنصور بالله) , من أئمة الزيدية باليمن, من تصانيفه: «الشافي في أصول الدين» : في 4 مجلدات, توفي سنة 614 هـ. انظر: «الأعلام» : (4/ 213) .
(5) ابن الوزير: «الروض الباسم» : (ص 49 - 50) .