وهذا النص نقلناه رغم طوله، لأن معظم حكاياتهم تدور على ما جاء فيه. فالمسألة أصلًا نابعة من حقد هذه الفئة على صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبغضها للدين الذي يحملونه.
فأنت ترى أن الحديث عن مثالب الصحابة وأن من جمع القرآن - بزعمهم - قد أسقطها فأباح هؤلاء بالسر المكنون وكشفوا المستور، وما تخفي قلوبهم أعظم.
ثم إذا رفض الصحابة القرآن - كما يزعمون - فلم يحجب عن الأجيال والقرون التي بعدهم؟ وإذا قامت الحجة على الصحابة فإنها لم تقم على من بعدهم .. وكيف لم يُقم عليٌّ الحجة وهو في قوة سلطانه إبان خلافته؟
إن أساطيرهم تنقض نفسها بنفسها. وإذا امتنع الصحابة عن قبوله - كما يزعمون - أليس في الأمة من يقبله عبر مراحل القرون كلها، وفيهم من صحب الأئمة، والتقي بالمنتظر .. وقامت للشيعة دول وسلطان؟ فلماذا يحجب عنهم ويظل مع الغائب في سرادبه؟ ألا يؤكد هذا لكل عاقل خرافة هذه الدعوى بغض النظر عن جميع الأدلة الأخرى، بل إن صاحب فصل الخطاب ينقل في هذه المقدمة أخبارًا تقول: إن عليًّا امتنع عن تسليم القرآن الذي جمعه للصحابة حينما طلبوا منه ذلك، واحتج بأنه لا يمسه إلا المطهرون، وأن المطهرين هم الأئمة الاثني عشر [1] .
وهذه قاصمة الظهر .. فعليٌّ كما يفترون - هو الذي رفض إبلاغ القرآن، وادعى أنه خاص به وبولده .. وهذا لا يقول به أحد من المسلمين فضلًا عن أمير المؤمنين، فهو كلام المقصود به الإساءة إلى أهل البيت والطعن فيهم، ولذلك ذهبت بعض فرق الشيعة كالكاملية إلى تفكير أمير المؤمنين عليّ.
وهذه الآثار التي جمعتها كتب الاثني عشرية تؤدي إلى هذا المذهب، فهؤلاء يشايعون الشيطان ولا يشايعون أمير المؤمنين، ومن ينزه أمير المؤمنين من هذه الأباطيل وأمثالها هم شيعته وأنصاره على الحقيقة.
(1) «فصل الخطاب» ص 7.