فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 79

أما المقدمة الثانية عنده فتتضمن صور التحريف التي يزعم وقوعها في كتاب الله سبحانه أو امتناعها، فعرض مجموعة من الصور التي أوحاها له شيطانه: في السورة، والآية، والكلمة، والحرف.

وقرر أن زيادة السورة وتبديلها بأخرى أمر ممتنع؛ لأن الله يقول: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} [البقرة 23] فهو يقول بأن القرآن الذي بين أيدي المسلمين لا زيادة فيه أصلًا؛ لأن البشر عاجزون عن الإتيان بسورة من مثله .. ولكنه ينقض هذا حينما يزعم أن «نقصان السورة جائز كسورة الولاية» [1] .

فهو بهذا يزعم أن في كتاب الله نقصًا، ويمثل لذلك بسورة الولاية، ولا شك أن هذه الدعوى تتضمن زيادة سورة على كتاب الله، وهو قد قرر امتناعها .. ثم إن هذه السورة المفتراة يشهد نصها على كذبها، وهي عبارة عن نص ملفق، وتركيب متهافت، ومعنى ساقط يتضح من خلاله أن واضعه أعجمي جاهل.

ويقول: إن زيادة آية على القرآن، أو تبديل آية بأخرى هو أيضًا منتف بالإجماع، ثم يناقض ذلك بزعمه أن نقصان الآية غير ممتنع [2] .

أما زيادة كلمة في القرآن فيرى على ضوء أساطيرهم أنها ممكنة، ويمثل لذلك بقوله: كزيادة (عن) في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ} [الأنفال:1] . فهو يفتري أن القرآن زيادة كلمة (عن) ، وغرض الرافضة في هذا الزعم أن الأنفال كانت خاصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم هي للأئمة الاثني عشر المعصومين من بعده، والصحابة إنما كانوا يسألون الرسول أن يعطيهم منها على سبيل الصدقة ولم يكن سؤالها عن حكمها، وهذا لا يتأتى للرافضة إلا بحذف كلمة (عن) .

ثم يقول: نقصانها - أي الكلمة - وهو كثير ك‍"في عليّ"في مواضع، أي أن اسم علي ورد بزعمهم في القرآن، وحذفه الصحابة، وهذه دعوى

(1) «فصل الخطاب» ص 24.

(2) «فصل الخطاب» ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت