نحوها، ووسائل غير عادية للحصول على التمويل الخارجي بأي طريقه وهو ما أدى إلى خلق الأدوات والكائنات المالية الخطرة، وغض الطرف عن تراكم العجز في الحساب الخارجي والميزانية الفدرالية [1] . وهنا تكمن مشكله الرأسمالية في اعتقادها بان الفئات الأعلى في سلم الدخل قادرة على خلق طلب كاف ومتنوع، وقيادة قاطرة النمو بمفردها. وهذا غير صحيح ففي الوقت الذي تحتكر فيه هذه الفئات الجزء الأكبر من الدخول نجد أنها تقوم بتشويه عمليات تخصيص الموارد وتذهب بالاقتصاد العالمي بعيدا عن الاستثمار في الاقتصاد العيني والمبالغة في ألمضاربة في الاقتصاد المالي وأدى ذلك إلى جعل كل من الاقتصاد المالي والاقتصاد العيني له حياته الخاصة التي لا تمت بصلة إلى حياة الآخر.
لم تنتج إشكاليات العلاقة بين الاقتصاد المالي والاقتصاد العيني عن المتناقضات الكامنة في الاقتصاد الرأسمالي فقط وخاصة انعدام التوازنات بأنواعها المختلفة وإنما نتجت كذلك عن عيوب هيكليه في الاقتصاد المالي نفسه أدت إلى استحداث إشكاليات أخرى برزت على سطع العلاقة بين الاقتصاديين. وتعد ألازمة المالية الحالية هي أزمة نظام فمنذ الحرب العالمية الثانية إلى السبعينات كان هناك نظام صرف ثابت ولكن في فترة السبعينات صار انفلات في طبع الدولارات وأعلن الرئيس السابق ريتشارد نيكسون سنة 1971 فك الارتباط بنظام الصرف الثابت، ومنذ ذلك الوقت بدأ عصر اقتصاد مالي جديد. وبقرار سياسي ذاتي أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تقرر طباعة الدولارات حيث أنه بين عامي 1950 و 1970 زاد الدولار 55%عما كان عليه ومن عام 1971 الى 2000 زاد الدولار 2000%. وأصبح النظام المالي المضارب اليوم في أزمة بفعل ما يسمى بالفقاعات، وتحولت هذه الفقاعات إلى غول يلتهم القوانين التي كانت تضبط الاقتصاد الأمريكي والعالمي وأظهرت الأزمة من الضخامة التي لا يمكن تصورها. فقد كانت أصول بنك ليمان برذرز قبل انهياره 700 مليار دولار، وتم شراؤها بعد انهياره بـ 60 مليار دولار. وجاءت العولمة لتعمق من البعد الإيديولوجي للازمة، فقد كانت الولايات المتحدة تعيش على تدفقات مالية خارجية تصل إلى ثلاثة مليارات دولار يوميا تأتي من الصين والخليج ودول أخرى، وهو ما يجعلها تعاني خللا هيكليا حيث، إن اقتصادها يعيش طفيليا على الاقتصاديات
(1) المرجع السابق، ص 36 - 37.