فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 55

وحتى يطمأن المستثمر قامت هذه الشركات بالتأمين على هذه القروض والسندات في حالة التعثر وعدم السداد. ويتكرر السيناريو والنتيجة المتوقعة والمحتملة أن المدين الأول قد يعجز عن السداد فيضطر إلى الإفلاس وبيع العقار. ونتيجة تخلف العديد عن السداد أصيب العديد من المؤسسات المالية بالعسر المالي الحقيقي إضافة إلى تدهور أسواق السندات العقارية, وأصبحت تفقد قيمتها السوقية. ناهيك عن قيام العديد من مؤسسات القروض المالية بإعطاء قرض ثانوي على نفس البيت، وأصبح البيت إما مرهون لأكثر من جهة، أو عليه أكثر من رهن. وخلاصة ذلك أن البنوك أهملت في التحقيق من الجدارة الائتمانية للمقترضين وأغرتهم بفائدة بسيطة في الأول ثم تزايدت وتوسَّعت في منح القروض مما خلق طلبًا متزايدًا على العقارات إلى أن تشبع السوق فانخفضت أسعار العقارات وعجز المقترضون عن السداد. والواضح من ذلك أن مبالغة البنوك في منح القروض انعكست بشكل مباشر على قدرتها على خلق الودائع.

رابعًا: الزيادة الهائلة في توريق(تصكيك)الديون العقارية:

يقصد بالتوريق (التصكيك) تحويل الديون (التي اقترضها من اشتروا المنازل) من المقرض الأساسي (البنك وغيره من المؤسسات المالية المانحة) إلى مقترضين آخرين وذلك في شكل أوراق مالية قابلة للتداول في أسواق المال [1] . فالبنوك لم تكتف بالتوسع في القروض بل استخدمت المشتقات المالية لتوليد مصادر جديدة للتمويل، وبالتالي للتوسع في الإقراض، وذلك عندما يتجمع لدى البنك محفظة كبيرة من الرهونات العقارية، فإنه يلجأ إلى استخدام هذه المحفظة من الرهونات العقارية لإصدار أوراق مالية جديدة يقترض بها من المؤسسات المالية الأخرى بضمان هذه المحفظة، فكأن البنك لم يكتف بالإقراض الأولي بضمان هذه العقارات بل أصدر موجة ثانية من الأصول المالية بضمان هذه الرهون العقارية، وهكذا فإن العقار يعطي مالكه الحق في الاقتراض من البنك، ولكن البنك يعيد استخدام نفس العقار ضمن محفظة أكبر للاقتراض بموجبها من جديد من المؤسسات المالية الأخرى، وتستمر العملية موجة بعد موجة حيث يولد الإقراض طبقات متتابعة من الإقراض بأسماء المؤسسات المالية واحدة بعد الأخرى، وهكذا أدى التركز في الإقراض في قطاع واحد إلى زيادة المخاطر.

(1) بلوافي احمد, أزمة عقار .. أم أزمة نظام, مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي, جامعة الملك عبد العزيز, جدة, 2009, ص 262 - 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت