بعد إن انتهت الدراسة بحمد الله وفضله، وبناء على جميع ما جاء فيها فقد تم التوصل إلى عدة نتائج، من أهمها أن الأزمة الاقتصادية والمالية الأخيرة تعد من الأزمات الاستثنائية والعميقة جدا من حيث النوع والكم، وقد تأثرت جميع دول العالم بها من أدناها إلى أقصاها. لقد شهدت الولايات المتحدة الأمريكية أزمة مالية بدأت بوادرها في سوق العقارات، وسرعان ما امتدت خيوطها إلى اقتصاديات أغلب البلدان. وقد تمثل المظهر الرئيسي لهذه الأزمة في أزمة السيولة النقدية التي تكشفت عن إفلاس عدد من أعرق وأكبر البنوك العالمية، وقد تبع ذلك انهيارات مفاجئة في بعض البورصات وتدني مؤشرات الكثير منها، وانخفضت أسعار الكثير من العملات والأسهم وبعض الأصول المالية. ولم تتوقف الأزمة عند ذلك الحد، فقد امتدت لتشمل جميع القطاعات الاقتصادية حتى كادت أن تطيح بالنظام الاقتصادي الرأسمالي برمته. وبعد أن تفجرت وتعمقت الأزمة المالية العالمية الأخيرة، فقد انطلقت أصوات كثيرة تدعو إلى الأخذ ببعض التطبيقات الاقتصادية الإسلامية كحلول ومخارج من الأزمة المالية العالمية وتبني المبادئ والقواعد والأسس التي تعتمدها المصارف الإسلامية خصوصا في مجال التعاملات والمعاملات المالية. وقد قدم بعض الباحثين الرؤى والأدلة التي تبرز جوانب القوة في الاقتصاد الإسلامي والتي تكفل- لو كانت قد اعتمدت -عدم حدوث مثل هكذا أزمات مالية كبرى. وفي ظل تصاعد الدعوات والحديث عن دور النظام الاقتصادي الإسلامي وقدرته على مواجهة هذه الأزمة المالية العالمية والتخلص من آثارها وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي فقد برز رأيان واتجاهان متباينان بخصوص هذه الدعوات، وهما:
الاتجاه الأول: هذا الاتجاه يرى أنه لا يجوز إقحام بعض التطبيقات الجزئية المأخوذة من النظام الإسلامي وتقديمها كحلول جزئية ترقيعية لفجوات وإخفاقات النظام الرأسمالي الذي عجز عن منع وقوع هذه الأزمة المالية ولم يتمكن من الحد من آثارها الكارثية المدمرة بعد وقوعها. ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن عمليات الترحيب (التي صدرت عن دوائر غربية مسؤولة) بتبني بعض تطبيقات النظام الاقتصادي الإسلامي هي ليست عمليات ترحيب بهذا النظام وإيمان راسخ به، إنما هي محاولات رأسمالية للاستفادة من أموال وموارد المؤسسات المالية الإسلامية ودمجها في الأزمة حتى تكون هذه المؤسسات المالية الإسلامية جنبا إلى جنب في الورطة مع المؤسسات المالية الرأسمالية التي تسببت بسياساتها واستراتيجياتها غير الحكيمة في الأزمة المالية العالمية، ويؤكدون على أن الهدف الجوهري لهذه الدوائر هو جذب وجلب الموارد والأموال ومصادر التمويل الإسلامي إلى ساحات الأزمة وأسواقها