الفقهي الإسلامي (رابطة العالم الإسلامي) [1] . بالتالي لا يؤسس التمويل الإسلامي سوقا متكاملة للتجارة في الديون على نسق سوق السندات حاليا؛ ذلك أن الاعتماد المفرط على الدين يعمق عدم الاستقرار الاقتصادي, ويؤدي إلى زيادة القلق وعدم الأمان عند البشر, ويولد آثار اقتصادية خارجية هي آثار ضارة تعم الاقتصاد, ونرى أمثلتها الأليمة في الأزمة الحاضرة [2] . ومن العجيب أن حجم التجارة في الديون (أو السندات) أصبح يفوق حجم الإنتاج البشري من السلع والخدمات بمراحل، حيث يبلغ حجم التعامل في الديون في الأسواق المالية العالمية ما يزيد على ألف مليار دولار يوميًا، بينما يصل الإنتاج العالمي من السلع والخدمات إلى بضع وثلاثين ألف مليار في العام الكامل [3] .
إن المضاربة عبارة عن عمليات بيع وشراء متعاكسة صورية, لا يقصد بها التقابض, بل يقصد بها الانتفاع من فروق الأسعار الطبيعية أو المصطنعة, والأرباح الرأسمالية, إذا صدق التنبؤ بتغيرات الأسعار في الأجل القصير سواء اعتمد هذا التنبؤ على المعلومات والخبرة والدراسة, أو على الإشاعات والحظ والمصادفة [4] . وهذا المعنى يجعل المضاربة في صورتها الإسلامية المشروعة تختلف عن معنى المضاربة بالمعنى التقليدي, والتي تتم من خلال عقود المشتقات: (العقود الآجلة, عقود الخيارات, عقود المستقبليات) , وبذلك يمكن توضيح موقف الاقتصاد الإسلامي من المضاربات كما تتم بإيجاز على النحو التالي [5] :
(1) المرجع السابق.
(2) الجمعية الدولية للاقتصاد الإسلامي, حلول اقتصادية من التمويل الإسلامي, مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي, جامعة الملك عبد العزيز, جدة, 2009, ص 357.
(3) الجارحي, معبد, الأزمة المالية العالمية والتمويل الإسلامي, مصرف الإمارات الإسلامي, ص 3.
(4) المصري, رفيق, المضاربة على الأسعار بين المؤيدين والمعارضين, مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي, جامعة الملك عبد العزيز, جدة, 2009, ص 212 - 213.
(5) انظر:
-لطفي, بشر, التداول الالكتروني للعملات طرقه الدولية و أحكامه الشرعية, عمان, دار النفائس للنشر و التوزيع, الطبعة الأولى, 2008 م. ص 78 - 132.
-السعد, احمد, الأسواق المالية المعاصرة - دراسة فقهية, اربد, دار الكتاب الثقافي,2008 م, ص 110 - 156.
-حطاب, كمال توفيق, نحو سوق مالية إسلامية, المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي, جامعة أم القرى, ص 6 - 15.