فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 55

النامية تأثير مهمل حسب اغلب الدراسات [1] . ولم يثبت صحة الأثر السلبي في ظل الاقتصاد الإسلامي ففي دراسة تطبيقية أجرى من خلالها فهيم خان تحليلًا على دالة استهلاك تحتوي على الزكاة والصدقات وأعطى بعض الأرقام المحتملة لكل من الزكاة والصدقات توصل إلى أنه عند التزام الأفراد بمبدأ الرشد الاقتصادي وما يقتضيه من اعتدال في الإنفاق فان الزكاة والإنفاق في سبيل الله سيكون لهما اثر ايجابي على دالة الادخار حتى في الأجل القصير [2] .

ثانيا: الموقف من عملية خلق الائتمان من قبل المصارف

يعتبر إصدار (سك) النقود (أي الكمية المتاحة من النقد المتداول في فترة زمنية معينة ويشمل النقود القانونية المصدرة والمساعدة المصرفية) [3] من أول الوظائف التي أحيلت إلى البنك المركزي واعتبرت حكرا عليه, وفي النظام الإسلامي فان الدلائل كثيرة على أن للدولة الإسلامية السبق في جعل الإصدار النقدي حكر على الدولة ومن هذه الأدلة: أن المؤرخ ابن خلدون اعتبر السكة من شارات الملك [4] . ومن ذلك أيضا قول أبو يعلى: لا يصلح ضرب الدراهم إلا في دار الضرب بإذن السلطان لأن الناس إن رخص لهم ركبوا العظائم [5] . وإذا اتفق الباحثون على إن إصدار النقود القانونية حكر على الدولة إلا أنهم اختلفوا في إصدار نقود الودائع (النقود الكتابية) المكون الثاني للكتلة النقدية. وفي حقيقة الأمر فان الودائع الجارية تعتبر نقودا ً لأنها تمكن صاحبها من أن يسحب أو يودع في حسابه متى يشاء من خلال أدوات دفع مختلفة كالشيكات أو البطاقات الائتمانية كما أنها تعطي مجالا ً للمصرف أن يمنح ائتمانا أكثر من قدرته الفعلية (القيمة الفعلية للودائع الجارية لديه) بسبب التغذية الراجحة في صورة ودائع جديدة من العملاء الذين منحهم المصرف قروض.

وللحكم في أمر خلق نقود الودائع من منظور الاقتصاد الإسلامي لابد من الإيضاحات التالية:

(1) شابرا, محمد, نحو نظام نقدي عادل - دراسة للنقود و المصارف و السياسة النقدية في ضوء الإسلام, عمان, دار البشير للنشر و التوزيع, ص 150،1989.

(3) عفر, محمد عبد المنعم, الاقتصاد الإسلامي - دراسات تطبيقية, جدة, دار البيان العربي للطباعة و النشر و التوزيع, 1985، ص 103.

(4) ابن خلدون, عبد الرحمن, مقدمة ابن خلدون, ص 322.

(5) الفراء, أبي يعلى محمد بن الحسين, الأحكام السلطانية, صححه و علق عليه محمد حامد الفقي, بيروت, دار الكتب العلمية, الطبعة الثانية, 2006 م, ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت