5 -سياسات التحرير المالي التي جرّدت الدول من أي قوامة أو رقابة على الأسواق المالية؛ فاستطالت هذه الأسواق ففسدت وأفسدت، وهو ما كان مباركا من النظام الاقتصادي العالمي وعلى رأسه صندوق النقد الدولي.
6 -التوسع في منح بطاقات الائتمان (credit card) بدون رصيد.
أولًا: الآثار على مستوى الاقتصاد الأمريكي:
لقد تركت هذه الأزمة مجموعة من الآثار على أكثر من مستوى يمكن إجمالها كما يلي [1] :
لقد أدت الأزمة إلى دخول الاقتصاد الأمريكي في وضعية ركود اقتصادي. فلقد انكمش الاقتصاد الأمريكي بنسبة 0.3 بالمائة في الثلث الثالث من سنة 2008. ويعكس هذا الركود انخفاضًا في القوة الاستهلاكية وإنفاق الشركات والنشاط الإسكاني. ويعد هذا الانكماش مرتفعًا مقارنة بنسبة النمو المحققة في الاقتصاد الأمريكي في الربع الثاني من سنة 2008 والمقدرة بـ 2.8 بالمائة.
لقد أدى هذا الركود على انخفاض الاستهلاك الذي يعد القوة الدافعة للاقتصاد بنسبة 3.1 بالمائة وإلى انخفاض الإنفاق على السلع المعمرة بنسبة 14 بالمائة. ويتوقع الاستمرار لهذا الوضع لمدة 3 سنوات أو أكثر. ولا يمكن تجاوز الركود الاقتصادي إلا بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي والواردات المحلية مما يعني في النهاية ارتفاع الطلب المحلي.
أدت الأزمة إلى انخفاض في قيمة العقارات بمقدار 1.2 تريليون دولار بسبب بيع المنازل في المزاد نتيجة إخفاق مالكيها في تسديد قروضهم.
قيام مؤسسات التصنيف بتخفيض درجة الجدارة الائتمانية الممنوحة للسندات المغطاة بأصول عقارية وهو ما أدى بالمؤسسات وصناديق التحوط التي استثمرت في تلك السندات إلى عرضها للبيع مما شكل ضغوطًا إضافية على القطاع العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية.
سحب المستثمرين اليابانيين وغيرهم لأموالهم من الاقتصاد الأمريكي مما أدى إلى ارتفاع كبير للين مقابل الدولار وهو ما زاد من درجة الشك في مدى قدرة الدولار على الاستمرار في القيام بدور عملة الاحتياط والمدفوعات الدولية الرئيسية. فما فتئ الدولار يتدهور أمام اليورو -مثلًا- بحيث تجاوز اليورو في سنة 2008 عتبة 1.5 دولار بعد أن