المطلب الأول: الاتجاهات المختلفة لموقف الاقتصاد الإسلامي من الأزمة:
بعد أن تفجرت وتعمقت الأزمة المالية العالمية (عام 2008) فقد انطلقت أصوات كثيرة تدعو إلى الأخذ ببعض التطبيقات الاقتصادية الإسلامية كحلول ومخارج من الأزمة المالية العالمية وتبني المبادئ والقواعد والأسس التي تعتمدها المصارف الإسلامية خصوصا في مجال التعاملات والمعاملات المالية. وقد قدم بعض الباحثين الرؤى والأدلة التي تبرز جوانب القوة في الاقتصاد الإسلامي والتي تكفل -لو كانت قد اعتمدت- عدم حدوث مثل هكذا أزمات مالية كبرى. وفي ظل تصاعد الدعوات والحديث عن دور النظام الاقتصادي الإسلامي وقدرته على مواجهة هذه الأزمة المالية العالمية والتخلص من آثارها وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي فقد برز رأيان واتجاهان متباينان بخصوص هذه الدعوات، وهما:
الاتجاه الأول: هذا الاتجاه يرى أنه لا يجوز إقحام بعض التطبيقات الجزئية المأخوذة من النظام الإسلامي وتقديمها كحلول جزئية ترقيعية لفجوات وإخفاقات النظام الرأسمالي الذي عجز عن منع وقوع هذه الأزمة المالية ولم يتمكن من الحد من آثارها الكارثية المدمرة بعد وقوعها. ويدعم أصحاب هذا الاتجاه رأيهم ووجهة نظرهم بما يأتي: يرى أصحاب هذا الاتجاه أن عمليات الترحيب (التي صدرت عن دوائر غربية مسؤولة) بتبني بعض تطبيقات النظام الاقتصادي الإسلامي هي ليست عمليات ترحيب بهذا النظام وإيمان راسخ به، إنما هي محاولات رأسمالية للاستفادة من أموال وموارد المؤسسات المالية الإسلامية ودمجها في الأزمة حتى تكون هذه المؤسسات المالية الإسلامية جنبا إلى جنب في الورطة مع المؤسسات المالية الرأسمالية التي تسببت بسياساتها واستراتيجياتها غير الحكيمة في الأزمة المالية العالمية [1] .
يشكك أصحاب هذا الاتجاه بنوايا الدوائر الرأسمالية الغربية عندما تتحدث هذه الدوائر بإيجابية عن النظام الاقتصادي الإسلامي، ويؤكدون على أن الهدف الجوهري لهذه الدوائر هو جذب وجلب الموارد والأموال ومصادر التمويل الإسلامي إلى ساحات الأزمة وأسواقها المتداعية في محاولة من هذه الدوائر لإعادة التوازن إلى الأسواق المالية العالمية [2] .