فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 55

تداولها ظهور مؤسسات مالية قويه تصدر هذه الأصول باسمها وأدى تمتعها بثقة الجمهور إلى زيادة تداول هذه الأسهم والسندات بين الجمهور فمن ناحية ظهرت البورصات التي تتداول فيها هذه الأصول المالية مما أعطى المتعاملين درجة من"الثقة"في سلامه هذه الأصول المالية المتداولة فيها ومن ناحية أخرى فان المؤسسات المالية الوسيطة (البنوك بوجه خاص) حين تتدخل في عمليات التمويل فإنها تحل في الواقع مديونية هذه البنوك التي تتمتع بثقة كبيرة لدى الجمهور محل مديونية عملائها فالعميل يتقدم للبنك للحصول على تسهيل أو قرض ومديونية هذا العميل للبنك تستند إلى ملاءته المالية والثقة فيه ولكن ما إن يحصل العميل على تسهيل البنك فانه يتصرف في هذا"التسهيل"كما لو كان نقودا لان البنوك تتمتع بثقة عامة في الاقتصاد وهكذا فان البنوك تحول المديونيات الخاصة للعملاء إلى مديونيات عامة نتيجة لما تتمتع بثقة كبيرة لدى الجمهور فيقبل عليها المتعاملون لأنهم يثقون في هذه البنوك. فالاقتصاد المالي يتكون من أدوات ومؤسسات مالية. فهناك أولا مجموعة من الأدوات المالية في شكل رموز من حقوق ملكية أو دائنية أو غير ذلك من الالتزامات على أصول الاقتصاد العيني من موارد طبيعية أو بشريه كذلك هناك العديد من المؤسسات التي تتعامل في هذه الرموز (الأصول المالية) بالإصدار والتداول والتقييم والترويج وهكذا فالحديث عن الاقتصاد المالي أو القطاع المالي هو حديث عن رموز (أصول مالية) ومؤسسات تتعامل في هذه الرموز [1] .

المطلب الثاني: إشكاليات العلاقة بين الاقتصاد المالي والاقتصاد العيني وأسباب انفصام الصلة بينهما:

يمكن وصف العلاقة بين الاقتصاد المالي والاقتصاد العيني في أمرين: الأول: وجود أسباب في بنيوية الاقتصاد العالمي أدت إلى انفصام الاقتصاد المالي عن الاقتصاد العيني والثاني: وجود عيوب هيكلية في الاقتصاد المالي أدت إلى استحداث إشكاليات ظهرت على سطع العلاقة بين الاقتصاديين، وإذا كان من سبب عام يوضح سبب هذا الانفصام فانه يتمثل في عبارة واحدة وهي:"اختلال التوازن الذي قادت إليه الليبرالية الجديدة خلال ربع قرن من هيمنتها على صانعي القرار العالمي" [2] . ويمكن تفصيل هذا السبب العام في الأسباب الآتية:

(1) الببلاوي، حازم، الأزمة المالية العالمية: محاولة للفهم، جريدة المصري اليوم، 4/ 10/2008.

(2) المنسي رضا، مصير الليبرارية الجديدة، مجلة جامعة الملك سعود (الرسالة) ، عدد 958، نوفمبر 2008، ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت