فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 55

أولا: فقدان التوازن بين الحكومات والأسواق: إن سياسة كف اليد التي أطلقتها سياسة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان عام 1980 لم تقف عند حد تخليص ألدوله من حمولتها الزائدة كما يزعم، بل أفقدتها دورين أساسيين من أدوارها: دور الضامن الأخير لعمليات الاستثمار والإنتاج عند اضطراب البيئة الاقتصادية الكلية ودور الموجه لحركه رأس المال والمراقب لأداء الأسواق. إن نهاية هذين الدورين زاد من حدة الانفصام بين الاقتصاد العيني والاقتصاد المالي، فبات هذا الأخير يمتلك قدرة دفع خاصة به لا تمت بصلة بتمويل عمليات إنتاج السلع والخدمات كما هو مفترض إلى حد باتت معه تحركات رأس المال في العالم تساوي أكثر من مائة ضعف القيمة الإجمالية لحركة التجارة الدولية والاستثمارات المباشرة والتي لا تتجاوز 13 تريليون دولار سنويا [1] .

ثانيا: تركز الثروة في دول الشمال: لقد أدت آليات الاقتصاد العالمي إلى فقدان التوازن بين تركز الثروة في دول الشمال وتركز الإنتاج في دول الجنوب فللبحث عن عمالة رخيصة ومدربة في ثمانينات القرن الماضي، بدأ النظام الرأسمالي يعيد نشر الصناعات التقليدية جنوبا، وقد أصبح رأس المال في البلدان الصناعية أمام خيارين: الأول انتقاله للاستثمار بالجنوب والثاني بحثه عن استثمارات بديلة في موطنه في الشمال. وترتب على ذلك أنه تم توجيه معظم رأس المال الذي تم استثماره في موطنه في الشمال نحو المضاربة في البورصات والأسواق المالية بعد التطور الهائل في تقنيات المعلومات والاتصالات وبسبب النفقة العالية للاستثمار في الاقتصاد العيني في دول الشمال.

ثالثا: عدم العدالة في توزيع الدخول: تراوحت نسبه الدخول المخصصة ل 10% الأغنى في الولايات المتحدة الأمريكية ما بين 40%الى 50% من مجمل الدخل المحلي الإجمالي الأمريكي خلال الفترة من 1917 - 1939. وطوال الفترة التالية 1945 - 1981 التي تميزت بهيمنة الفكر الكنزي، انخفضت هذه النسبة إلى 35% لتعود إلى الارتفاع مجددا الي 50%في الفترة التالية وكان لهذا التفاوت آثار اجتماعية واقتصادية متتابعة فقد أدت تصرفات الفئات الأغنى إلى خفض الميل المتوسط للادخار من حوالي 12% عام 1982 الى 0.2%فقط عام 2007 قياسا إلى الدخل المتاح للأسر الأمريكية وزيادة الميل المتوسط للاستهلاك من 88%إلى 99.8%في الفترة نفسها، وهو ما يعني أن تمويل النمط الاستهلاكي المفرط لـ 20% الأكثر ثراء في الولايات المتحدة الأمريكية بات يتطلب تحويلا هائلا"للثروات"

(1) فضل الله، عبد الحليم، الجذور الاجتماعية للأزمة السوق العالمية، عالم التجارة، عدد 12، ديسمبر 2008، ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت