فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 55

المتداعية في محاولة من هذه الدوائر لإعادة التوازن إلى الأسواق المالية العالمية. كما يرى أصحاب هذا الاتجاه أن تطبيق الحلول الإسلامية بصورة جزئية سيؤدي إلى عدم نجاعتها وعدم قدرتها على تحقيق الإصلاحات المطلوبة، وحينها ستدعي الدوائر الرأسمالية أن النظام الاقتصادي الإسلامي قد فشل في مواجهة الأزمة المالية العالمية، وستدعي أن القول بأن تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي هو الحل المناسب ليس قولا صحيح. كما يشير أصحاب هذا الاتجاه إلى أن أخذ بغض الحلول الجزئية من النظام الاقتصادي الإسلامي وتطبيقها في النظام الرأسمالي إنما هي محاولة لأسلمة الرأسمالية، وهذه المحاولة لن تجدي نفعا، وقد تبعد الأنظار عن الحلول الجذرية التي يتضمنها النظام الاقتصادي الإسلامي ونظرته الشاملة المتكاملة للمجتمع والأسواق. أما الاتجاه الثاني، فيرى أصحاب هذا الاتجاه غير ما يراه أصحاب الاتجاه الأول، إذ أنهم يدعون إلى انتهاز هذه الفرصة واستثمارها لصالح النظام الاقتصادي الإسلامي والدعوة إلى بناء نظام اقتصادي عالمي جديد يرتكز على الفكر الاقتصادي الإسلامي، بحيث يتم بناء هذا النظام الاقتصادي بعيدا عن أسعار الفائدة وبعيدا عن المخاطر العالية غير المبررة وبعيدا عن الفساد والجشع وأن يقوم هذا الاقتصاد على علاقات شراكة مع المؤسسات القائمة بالاعتماد على الصيغ والأطر والمعاملات الإسلامية. ويدعو أصحاب هذا الاتجاه إلى ضرورة وضع الخطط التي تكفل تبني فاعل للنظام الاقتصادي الإسلامي بصورة فاعلة وتدريجية تبدأ من قطاعات المال والمصارف وتتدرج وتنتقل إلى القطاعات الاقتصادية الأخرى عبر استراتيجية تغيير شاملة قادرة على إعادة هيكلة كاملة وإعادة هندسة للاقتصاد العالمي.

1 -إعادة النظر في العوامل التي تسببت بشكل متكرر في إشعال الأزمات المالية، والمتمثلة في افتقاد قواعد توفر أسس الكفاءة للأسواق، والافتقار إلى نظم فاعلة للرقابة والإشراف على المؤسسات والأدوات المالية الدولية. وإعادة النظر في النظام الاقتصادي والمالي القائم فكرًا وممارسة. فكرًا من حيث العودة إلى الدور الأساس الذي يراد لهذا القطاع بدءًا بالنقود ودورها ومرورًا بالوساطة المالية ومؤسساتها وانتهاء بأسواق المال. وممارسة من حيث الضبط الدقيق والمراقبة المستمرة مع تحديد الأدوار وضبطها خاصة ما يتعلق بعملية إصدار النقود وتوليدها.

2 -ربط النشاط المالي بالقطاع الحقيقي من الاقتصاد، وذلك بعدم السماح للبنوك والمؤسسات المالية الأخرى بخلق النقود أو استحداث وسائل دفع كبطاقات الائتمان وجر الناس إليها بحبال الدعاية والإغراء لتقع في براثن الديون، ولتدفع ثمن ذلك بفقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت