إذا أدت هذه الأزمة المالية إلى ركود اقتصادي عالمي وهو المرجح، فإن هذا يعني تراجعًا في معدلات النمو الاقتصادي العالمي وإن كان بدرجات متفاوتة الأمر الذي يعني تراجع الطلب على النفط الخام، ومعه أسعاره، وإيرادات الدول الخارجية. وهذا ولا شك ستكون له آثار سلبيه في مشاريع التنمية في هذه المنطقة، لأن هذه الدول ستضطر إلى تقليص نفقاتها الاستثمارية والجارية، وإلا فإنها ستواجه عجوزات في موازناتها العامة مما سيدفعها إلى الاستدانة إما محليًا أو دوليًا. وستزداد حدة هذا الأثر السلبي في الدول التي ليست لديها استثمارات خارجية تخفف بها الآثار السلبية في اقتصادها. هذه الآثار مجتمعة قد تؤثر بدورها سلبًا في تحقيق الوحدة النقدية المقررة في عام 2010 وقد تقود كذلك إلى خلل في وحدة منظمة الأوبك، في ما يتعلق بسياسات التسعير والإنتاج لمواجهة تداعيات هذه الأزمة المالية المستمرة.
إن تراجع مصداقية الاقتصاد الأمريكي نتيجة أزمة الرهن العقاري وتوابعها، قد تدفع بكثير من المستثمرين الأجانب من القطاعين الخاص والعام إلى تنويع استثماراتهم، بالاتجاه إلى اليورو، أو حتى بعض العملات الآسيوية الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع قيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى وهذا بدوره يعني مزيدًا من الخسائر في الدول النفطية التي تبيع نفطها وتربط عملاتها بالدولار، وتضع أغلب استثماراتها في أدوات استثمارية أمريكية في الوقت الذي تشتري فيه أكثر حاجاتها من الدول الأوروبية والآسيوية. وهذه الآثار يمكن تقليلها في السنوات القادمة إذا توفرت لدى حكومات هذه الدول الإرادة السياسية لتنويع استثماراتها وربط عملاتها بسلة عملات، وبيع نفطها بعملة أخرى أو حتى بسلة عمل.